( فما لي إلا الموت بعدك راحة ** وليس لنا في العيش بعدك طيب )
( قصمت جناحي بعدما هد منكبي ** أخوك ورأ سي قد علاه مشيب )
( وأصبحت في الهلاك إلا حشاشة ** تذاب بنار الحزن فهي تذوب )
( توليتما في حجة وتركتما ** صدى يتولى ناره وينوب )
( فلا ميت إلا دون رزئك رزؤه ** ولو فنيت حزنا عليك قلوب )
( وإني وإن قدمت قبلي لعالم ** بأني وإن أبطأت منك قريب )
( وإن صباحا نلتقي في مسائه ** صباح إلى قلبي الغداة حبيب )
قال وأنشدني رجل من بني هاشم لإبراهيم بن المهدي يرثي ابنه أحمد
( عصتك عين دموعها شنن ** فليس يغشى جفونها الوسن )
( وكلها بالنجوم يرقبها ** نجم فثنى في ليله الحزن )
( لما ثوى أحمد الضريح وكا ** ن الزاد منهة الحنوط والكفن )
( والموت يغشى بياض سنته ** كالشمس يغشى ضياءها الدجن )
( يطلب روحا عندي لكربته ** والروح في كف من له المنن )
( هيهات قد حان وقت فرقتنا ** وانبت بيني وبينه القرن )
( وخانني الصبر إذ فجعت به ** وليس عندي لواعظ أذن )
( تركتني شاهدا إذا رقد الناس ** أخا لوعة إذا سكنوا )
( لله ما أهدت الرجال إلى القبر ** وما شدوا وما دفنوا )
( من يسل شيئا فإن لوعته ** ليس يعفي اثارها الزمن )
( يا ليت شخصي قد زارها منه ** فإن عيشي من بعده غبن )
( ولي حبيبا يتلو أخاه كما ** يوما تدنى للمنحر البدن )
( كأنما الدهر في تحامله ** علي لي عند صرفه إحن )
( انس ارضا لنا وأوحشنا ** حيث تردى بنفسك الزمن )