داري وكنت لقيت أبا العباس أحمد بن يحيى في المسجد الجامع فكان يتشوقني ويعتذر من تأخره عني وكنت قد امتنعت من الركوب إلى المسجد وغيره فكتب إليه
( ما وجد صاد في الحبال موثق ** بماء مزن بارد مصفق )
( جادت به أخلاف دجن مطبق ** لصخرة إن تر شمسا تبرق )
( فهو عليها كالزجاج الأزرق ** صريح غيث خالص لم يمذق )
( إلا كوجدي بك لكن أتقى ** يا فاتحا لكل علم مغلق )
( وصيرفيا ناقدا للمنطق ** إن قال هذا بهرج لم ينفق )
( أنا على البعاد والتمزق ** نلتقي بالذكر إن لم نلتق )
فكتب إلي ينشد ويقول إنه ليس ممن يعمل الشعر فيجيب ويشبه أول أبياتي بقول جميل
( فما صاديات حمن يوما وليلة ** على الماء يغشين العصي حواني )
( لواغب لا يصدرن عنه بوجهه ** ولاهن من برد الحياض دوان )
( برين حياض الماء والموت دونه ** فهن لأصوات السقاة روان )
وإن آخر أبياتي يشبه قول رؤبة
( إنني إذا لم ترني فإنني ** أراك بالغيب وإن لم ترني )