فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10311 من 48567

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبَيِّنٌ أَنَّ السُّفَهَاءَ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ، هُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ الْحَجْرَ، وَالْمُسْتَوْجِبُونَ أَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْوَالُهُمْ، وَهُمْ مَنْ وَصَفْنَا صِفَتَهُمْ قَبْلُ، وَأَنَّ مَنْ عَدَا ذَلِكَ، فَغَيْرُ سَفِيهٍ، لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ قَدْ بَلَغَ، وَأُونِسَ رُشْدُهُ. وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالسُّفَهَاءِ النِّسَاءَ خَاصَّةٌ، فَإِنَّهُ جَعَلَ اللُّغَةَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ تَجْمَعُ فَعِيلًا عَلَى فُعَلَاءَ، إِلَّا فِي جَمْعِ الذُّكُورِ، أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ؛ وَأَمَّا إِذَا أَرَادُوا جَمْعَ الْإِنَاثِ خَاصَّةً لَا ذُكْرَانَ مَعَهُمْ، جَمَعُوهُ عَلَى فَعَائِلَ وَفَعِيلَاتٍ، مِثْلَ غَرِيبَةٍ تُجْمَعُ غَرَائِبَ وَغَرِيبَاتٍ؛ فَأَمَّا الْغُرَبَاءُ فَجَمْعُ غَرِيبٍ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} [النساء: 5] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: لَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ قَبْلُ أَيُّهَا الرُّشَدَاءُ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي تَمْلِكُونَهَا، فَتُسَلِّطُوهُمْ عَلَيْهَا فَيُفْسِدُوهَا وَيُضَيِّعُوهَا، وَلَكِنِ ارْزُقُوهُمْ أَنْتُمْ مِنْهَا، إِنْ كَانُوا مِمَّنْ تَلْزَمُكُمْ نَفَقَتُهُ، وَاكْسُوهُمْ، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، قَتَادَةُ، وَحَضْرَمِيُّ، وَسَنَذْكُرُ قَوْلَ الْآخَرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُذْكَرْ قَوْلُهُمْ فِيمَا مَضَى قَبْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت