فهرس الكتاب
وَخَلَّفَ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا، فَلِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِيرَاثُهُ أَجْمَعُ بَيْنَهُمْ، لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُمْ، سَوَاءٌ فِيهِ صِغَارُ وَلَدِهِ وَكِبَارُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ فِي أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَرُفِعَ قَوْلُهُ: {مِثْلُ} [البقرة: 113] ، بِالصِّفَةِ، وَهِيَ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {لِلذَّكَرِ} [النساء: 11] وَلَمْ يُنْصَبْ بِقَوْلِهِ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} [النساء: 11] لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَهْدٌ وَإِعْلَامٌ بِمَعْنَى الْقَوْلِ، وَالْقَوْلُ لَا يَقَعُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْمُخْبَرِ عَنْهَا، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَكُمْ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْيِينًا مِنَ اللَّهِ الْوَاجِبَ مِنَ الْحُكْمِ فِي مِيرَاثِ مَنْ مَاتَ وَخَلَّفَ وَرَثَةً عَلَى مَا بَيَّنَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَقْسِمُونَ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ مِمَّنْ كَانَ لَا يُلَاقِي الْعَدُوَّ وَلَا يُقَاتِلُ فِي الْحُرُوبِ مِنْ صِغَارِ وَلَدِهِ، وَلَا لِلنِّسَاءِ مِنْهُمْ، وَكَانُوا يَخُصُّونَ بِذَلِكَ الْمُقَاتِلَةَ دُونَ الذُّرِّيَّةِ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّ مَا خَلَّفَهُ الْمَيِّتُ بَيْنَ مَنْ سَمَّى وَفَرَضَ لَهُ مِيرَاثًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَالَ فِي صِغَارِ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَكِبَارِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ: لَهُمْ مِيرَاثُ أَبِيهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُمْ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ