مِمَّنْ تَشَاءُ [آل عمران: 26] أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمَرَ فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] وَالْأَمَانَاتُ: هِيَ الْفَيْءُ الَّذِي اسْتَأْمَنَهُمْ عَلَى جَمْعِهِ وَقَسْمِهِ , وَالصَّدَقَاتُ الَّتِي اسْتَأْمَنَهُمْ عَلَى جَمْعِهَا وَقَسْمِهَا. {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58] الْآيَةُ كُلُّهَا فَأَمَرَ بِهَذَا الْوُلَاةَ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا نَحْنُ , فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] "وَأَمَّا الَّذِي قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِيهِ , وَأُرِيدَ بِهِ كُلُّ مُؤْتَمَنٍ عَلَى أَمَانَةٍ فَدَخَلَ فِيهِ وُلَاةُ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَكُلُّ مُؤْتَمَنٍ عَلَى أَمَانَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا , وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَرَدُّ حُقُوقِ النَّاسِ , كَالَّذِي:"