§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِغُسْلِهِ الْقَائِمَ إِلَى الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا ظَهَرَ مِنْ بَشَرَةِ الْأَنْسَانِ مِنْ قِصَاصِ شَعْرِ رَأْسِهِ , مُنْحَدِرًا إِلَى مُنْقَطَعِ ذَقْنِهِ طُولًا , وَمَا بَيْنَ - [165] - الْأُذُنَيْنِ عَرْضًا. قَالُوا: فَأَمَّا الْأُذُنُ وَمَا بَطَنَ مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ فَلَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ وَلَا غَيْرِهِ , وَلَا أُحِبُّ غُسْلَ ذَلِكَ وَلَا غُسْلَ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْوُضُوءِ. قَالُوا: وَأَمَّا مَا غَطَّاهُ الشَّعْرُ مِنْهُ كَالذَّقْنِ الَّذِي غَطَّاهُ شَعْرُ اللِّحْيَةِ وَالصُّدْغَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ غَطَّاهُمَا عُذْرُ اللِّحْيَةِ , فَإِنَّ إِمْرَارَ الْمَاءِ عَلَى مَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّعْرِ مُجْزِئٌ عَنْ غُسْلِ مَا بَطَنَ مِنْهُ مِنْ بَشَرَةِ الْوَجْهِ , لِأَنَّ الْوَجْهَ عِنْدَهُمْ هُوَ مَا ظَهَرَ لَعَيْنِ النَّاظِرِ مِنْ ذَلِكَ فَقَابَلَهَا دُونَ غَيْرِهِ