فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24962 من 48567

أَضْمَرَ الْهَاءَ فِي «لَوْ» فَلَيْسَ بِمَفْعُولٍ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَفْعُولِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَرْجَمَ الْمَصْدَرُ بِشَيْءٍ، وَقَدْ تَرْجَمَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ وُدًّا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ عَائِدًا فَكَانَ الْكَسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ يَقُولَانِ: لَا تَكَادُ الْعَرَبُ تُوقِعُ «رُبَّ» عَلَى مُسْتَقْبَلٍ، وَإِنَّمَا يُوقِعُونَهَا عَلَى الْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِمْ: رُبَّمَا فَعَلْتَ كَذَا، وَرُبَّمَا جَاءَنِي أَخُوكَ، قَالَا: وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ مَعَ الْمُسْتَقْبَلِ: رُبَّمَا يَوَدُّ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَعْدٍ وَوَعِيدٍ وَمَا فِيهِ، فَهُوَ حَقٌّ كَأَنَّهُ عَيَانٌ، فَجَرَى الْكَلَامُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ مَجْرَاهُ فِيمَا كَانَ، كَمَا قِيلَ: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ، وَقَوْلُهُ: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ} [سبأ: 51] ، كَأَنَّهُ مَاضٍ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِصِدْقِهِ فِي الْمَعْنَى، وَأَنَّهُ لَا مُكَذِّبَ لَهُ، وَأَنَّ الْقَائِلَ لَا يَقُولُ إِذَا نَهَى أَوْ أَمَرَ فَعَصَاهُ الْمَأْمُورُ، يَقُولُ: أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ نَدَامَةٍ لَكَ تَذْكُرُ قَوْلِي فِيهَا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَنْدَمُ، وَاللَّهُ وَوَعْدُهُ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِ الْمَخْلُوقِينَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَصْحَبَ «رُبَّمَا» الدَّائِمَ وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ يَفْعَلُ، يُقَالُ: رُبَّمَا يَمُوتُ الرَّجُلُ فَلَا يُوجَدُ لَهُ كَفَنٌ، وَإِنَّ أُوِّلَتِ الْأَسْمَاءُ كَانَ مَعَهَا ضَمِيرُ كَانَ، كَمَا قَالَ أَبُو دُؤَادٍ:

[البحر الخفيف]

رُبَّمَا الْجَامِلُ الْمُؤَبَّلُ فِيهِمْ ... وَعَنَاجِيجُ بَيْنَهُنَّ الْمِهَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت