فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29089 من 48567

حُلِيُّ اسْتَعَارُوهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَثِيَابٌ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعْنَى، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُهْلِكْ نَفْسَهُ، لِغَلَبَةِ هَوَاهُ عَلَى مَا أَمَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَقُولَ: فَعَلَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَفِعْلَهُ، وَهُوَ لَا يَضْبِطُهَا وَفِعْلَهُ، وَهُوَ لَا يُطِيقُ تَرْكَهُ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَسَوَاءٌ بِأَيِّ الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَسَرَ الْمِيمَ مِنَ الْمِلْكِ، فَإِنَّمَا يُوَجِّهُ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ وَنَحْنُ نَمْلِكُ الْوَفَاءَ بِهِ لِغَلَبَةِ أَنْفُسِنَا إِيَّانَا عَلَى خِلَافِهِ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ لِمَا يَمْلِكُهُ مِنَ الْمَمْلُوكَاتِ، وَأَنَّ مَنْ فَتَحَهَا، فَإِنَّهُ يُوَجِّهُ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَلَكْتُ الشَّيْءَ أَمْلِكُهُ مَلْكًا وَمَلْكَةً، كَمَا يُقَالُ: غَلَبْتُ فُلَانًا أَغْلِبُهُ غَلْبًا وَغَلْبَةً، وَأَنَّ مَنْ ضَمَّهَا فَإِنَّهُ وَجَّهُ مَعْنَاهُ إِلَى مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِسُلْطَانِنَا وَقُدْرَتِنَا، أَيْ وَنَحْنُ نَقْدِرُ أَنْ نَمْتَنِعَ مِنْهُ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ قَهَرَ شَيْئًا فَقَدْ صَارَ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ. وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَهُ بِالضَّمِّ، فَقَالَ: أَيُّ مُلْكٍ كَانَ يَوْمَئِذٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنَّمَا كَانُوا بِمِصْرَ مُسْتَضْعَفِينَ، فَأَغْفَلَ مَعْنَى الْقَوْمِ وَذَهَبَ غَيْرُ مُرَادِهِمْ ذَهَابًا بَعِيدًا، وَقَارِئُو ذَلِكَ بِالضَّمِّ لَمْ يَقْصِدُوا الْمَعْنَى الَّذِي ظَنَّهُ هَذَا الْمُنْكِرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَصَدُوا إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِسُلْطَانٍ كَانَتْ لَنَا عَلَى أَنْفُسِنَا نَقْدِرُ أَنْ نَرُدَّهَا عَمَّا أَتَتْ، لِأَنَّ هَوَاهَا غَلَبَنَا عَلَى إِخْلَافِكَ الْمَوْعِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت