ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ - [510] - السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {§إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75] يَقُولُ: «يَعْتَرِفُ بِأَمَانَتِهِ مَا دُمْتَ قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا قُمْتَ ثُمَّ جِئْتَ تَطْلُبُهُ كَافَرَكَ الَّذِي يُؤَدِّي، وَالَّذِي يَجْحَدُ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا بِالْمُطَالَبَةِ وَالِاقْتِضَاءِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَامَ فُلَانٌ بِحَقِّي عَلَى فُلَانٍ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ لِي، أَيْ عَمِلَ فِي تَخْلِيصِهِ، وَسَعَى فِي اسْتِخْرَاجِهِ مِنْهُ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِاسْتِحْلَالِهِمْ أَمْوَالَ الْأُمِّيِّينَ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْضِي مَا عَلَيْهِ إِلَّا بِالِاقْتِضَاءِ الشَّدِيدِ وَالْمُطَالَبَةِ، وَلَيْسَ الْقِيَامُ عَلَى رَأْسِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنِ، بِمُوجِبٍ لَهُ النُّقْلَةَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ اسْتِحْلَالِ مَا هُوَ لَهُ مُسْتَحِلٌّ، وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ مَعَ اسْتِحْلَالِهِ الذَّهَابَ بِمَا عَلَيْهِ لِرَبِّ الْحَقِّ إِلَى اسْتِخْرَاجِهِ السَّبِيلَ بِالِاقْتِضَاءِ وَالْمُحَاكَمَةِ وَالْمُخَاصَمَةِ، فَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ: هُوَ قِيَامُ رَبِّ الْمَالِ بِاسْتِخْرَاجِ حَقِّهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ