وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106] وَلَا بُدَّ لِ «أَمَّا» مِنْ جَوَّابِ بِالْفَاءِ، فَلَمَّا أُسْقِطَ الْجَوَّابُ سَقَطَتِ الْفَاءُ مَعَهُ، وَإِنَّمَا جَازَ تَرْكُ ذِكْرِهِ «فَيُقَالُ» لِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ عُنِيَ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ أَهْلُ قِبْلَتِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ