فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9802 من 48567

مَنْ لَمْ تَكُنْ بَصِيرَتُهُ بِالْإِسْلَامِ الْبَصَيْرَةَ الَّتِي يُؤْمِنُ عَلَيْهِ مَعَهَا فِتْنَةُ الشَّيْطَانِ، وَتَعْرِيفًا مِنْهُ أُمَّتَهُ مَا فِي الْأُمُورِ الَّتِي تَحْزُبُهُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَمَطْلَبَهَا، لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ النَّوَازِلِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ، فَيَتَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، كَمَا كَانُوا يَرَوْنَهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ، فَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ يُعَرِّفُهُ مَطَالِبَ وُجُوهِ مَا حَزَبَهُ مِنَ الْأُمُورِ بِوَحْيِهِ أَوْ إِلْهَامِهِ إِيَّاهُ صَوَابَ ذَلِكَ. وَأَمَّا أُمَّتُهُ، فَإِنَّهُمْ إِذَا تَشَاوَرُوا مُسْتَنِّينَ بِفِعْلِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى تَصَادُقٍ وَتَأخٍّ لِلْحَقِّ وَإِرَادَةِ جَمِيعِهِمْ لِلصَّوَابِ، مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ إِلَى هَوًى، وَلَا حَيْدٍ عَنْ هُدًى؛ فَاللَّهُ مُسَدِّدُهُمْ وَمُوَفِّقُهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: 159] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَإِذَا صَحَّ عَزْمُكَ بِتَثْبِيتِنَا إِيَّاكَ وَتَسْدِيدِنَا لَكَ فِيمَا نَابَكَ وَحَزَبَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، فَامْضِ لِمَا أَمَرْنَاكَ بِهِ عَلَى مَا أَ‍مَرْنَاكَ بِهِ، وَافَقَ ذَلِكَ آرَاءَ أَصْحَابِكَ وَمَا أَشَارُوا بِهِ عَلَيْكَ أَوْ خَالَفَهَا، وَتَوَكَّلْ فِيمَا تَأْتِي مِنْ أُمُورِكَ وَتَدَعُ وَتُحَاوِلُ أَوْ تُزَاوِلُ عَلَى رَبِّكَ، فَثِقْ بِهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَارْضَ بِقَضَائِهِ فِي جَمِيعِهِ دُونَ آرَاءِ سَائِرِ خَلْقِهِ وَمَعُونَتِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ، وَهُمُ الرَّاضُونَ بِقَضَائِهِ، وَالْمُسْتَسْلِمُونَ لِحُكْمِهِ فِيهِمْ، وَافَقَ ذَلِكَ مِنْهُمْ هَوًى أَوْ خَالَفَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت