فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 192

قَوْله:"يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا":

قَالَ الْهَرَوِيّ:"يَعْنِي فِي نبوة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: يَا لَيْتَني كنت شَابًّا فِيهَا يَعْنِي حِين تظهر نبوته حَتَّى أبالغ فِي نصرته، وَالْأَصْل فِي الْجذع سنو الدَّوَابّ وَهُوَ قبل أَن يثني بِسنة، والدهر جذع أبدا أَي شَاب لَا يهرم".

وَقَالَ الْخطابِيّ:"مَعْنَاهُ لَيْتَني بقيت حَيا إِلَى وَقت مخرجك، وَأَيَّام دعوتك، وَكنت فِيهَا شَابًّا بِمَنْزِلَة الْجذع من الْحَيَوَان كَقَوْل دُرَيْد:"

(يَا لَيْتَني فِيهَا جذع ... أحب فِيهَا وأضع)

قَالَ:"وَقَوله:"فِيهَا"على التَّأْنِيث أضمر إِمَّا الدعْوَة وَإِمَّا النُّبُوَّة أَو الدولة، وَنصب"جذعا"على معنى: لَيْتَني كنت جذعا فأضمر"كنت"لِأَن"لَيْت"قد شغل بالمكنى فَلم يبْق لَهُ فعلا فِيمَا بعده".

قَالَ الْمَازرِيّ:"الظَّاهِر أَن يكون"جذعا"مَنْصُوبًا على أَنه خبر"كَانَ"المحذوفة، فالتقدير: لَيْتَني أكون فِيهَا جذعا."

قَالَ: وَهَذَا على طَريقَة الْكُوفِيّين، وَمثل مَا يضمر فِيهِ"كَانَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت