فِيمَا كَانَ أَمرنِي بِهِ بعض الْمُلُوك من تصيير مَا لَا يشْتَمل عَلَيْهِ كتاب حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي فِي الْأَمْثَال على"أفعل من كَذَا"كتابا بِرَأْسِهِ، فَعمِلت فِي ذَلِك عجالة الْوَقْت ثمَّ أتممته الْآن فِي قسمَيْنِ اثْنَيْنِ: أَحدهمَا فِي جملَة منسوبة إِلَى أَصْحَابهَا نثرًا ونظما، وَالْآخر فِيمَا اخترعته وأبدعته مِنْهَا فِي رسائل وفنون متفننة مَقْصُورَة عَلَيْهَا، بعون الله وَحسن توفيقه.
الْقسم الأول من الْبَاب الثَّالِث فِي جملَة"أفعل من كَذَا"منسوبة إِلَى أَصْحَابهَا نظما ونثرا
أَبُو نوح الْكَاتِب: كَانَت أَيَّام المتَوَكل أحسن من الخصب بعد الجدب، وَالسّلم بعد الْحَرْب، والأمن بعد الرعب، وَالظفر بعد الْيَأْس. أَبُو عُثْمَان الجاحظ: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن السندي بن شاهك يَقُول: قلت فِي أَيَّام ولايتي الْكُوفَة لرجل قد تناهى وَكَانَ لَا يجِف لبده، وَلَا يستريح قلبه، وَلَا تسكن حركته فِي إغاثة الملهوفين، وَإِدْخَال الْمرَافِق على المحتاجين: مَا الَّذِي هون عَلَيْك كل هَذَا النصب، وأعانك على كل هَذَا التَّعَب؟ فَقَالَ: سَمِعت تغريد الأطيار