وأقول:لا بأس لأن الغلاء حين يكون معقولا،أقل سوءا من البطالة،على أن الحديث عن هذا الأمر كما لو كان مسلما به غير صحيح،لأننا نستطيع مواجهة الغلاء من خلال الجهات التي تحمي المستهلك وتعمل على استقرار الأسواق [1] ،
(1) - والخدعة التي يسمونها باقتصاد السوق،ليست سوى بضاعة نفقت عندنا،وهم يواجهون غلواءها بكل حيلة يستطيعونها،فانظر إلى أحزاب اليسار ويسار الوسط عندهم- وهي تلك الأحزاب التي تقف في مواجهة رأس المال وتبحث عن أفضل السبل لحماية الطبقات العمالية ونحوها - نعم ترى تلك الأحزاب تؤثر في قرارات الحكومات المحافظة - وهي في الغالب يمينية رأس مالية- مما يعني حماية المستهلك،وسائر الطبقات في المجتمع،بل نجد تلك الأحزاب اليسارية تسيطر على دفة الحكم في كثير من تلك البلاد،حتى صارت أحزاب اليمين تنزع إلى اليسار،والعكس في أحزاب اليسار حيث صارت تنزع إلى اليمين،وهي محاولات منهم لاستقطاب الأصوات لصالحهم حتى لقد يصح تصنيف بعض أحزاب اليسار من يمين الوسط،وكذلك بعض أحزاب اليمين من يسار الوسط،ضمن سياق أسميه الأحزاب الاشتراسمالية،مثل حزب العمال البريطاني،فهو يساري تخلى عن كثير من يساريته لصالح رأس المال ولكن ليس في غياب لحقوق الطبقات الأخرى،قال د. منير الحمش في قراءة مميزة (للجوانب الاجتماعية للاصلاح الاقتصادي) وهي محاضرة ألقاها ضمن فعاليات جمعية العلوم الاقتصادية السورية،قال:"وربما يكون من المفيد أن نمر على عجل، بمنطلقات ما دُعي «الطريق الثالث» الذي وصفه توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني) بأنه «ديمقراطية اجتماعية حديثة» مشيرًا إلى أنه ليس حلًا وسطًا بين اليسار واليمين، فهو يسعى إلى تبني «قيم أساسية للوسط والوسط اليساري» ."
ويعتقد أنطوني جيدنز،وهو المنظر البريطاني للطريق الثالث، ويعتبر بمثابة المرشد الروحي لأنتوني بلير أن «الديمقراطية الاجتماعية تستطيع، ليس فقط أن تعيش، ولكن أيضًا أن تزدهر على المستوى الأيديولوجي، وكذلك على المستوى العملي..» وهو إذ يرى «موت الاشتراكية» وبأنه لم يعد هناك بدائل للرأسمالية، فإنه يرى بأن «ينبغي أن نسيطر على الرأسمالية وننظمها» ويرى هنا أنه يقع على عاتق الديمقراطيين الاجتماعيين، اتخاذ رؤية جديدة في صلب المجال السياسي، ويدعو إلى أخذ فكرة «الوسط النشط» أو «الوسط التقدمي» على نحو جدي، وتجديد الديمقراطية الاجتماعية، التي تظل العدالة الاجتماعية وسياسة الانعتاق في صلبها، لذا فهو يركز على المشاركة في الجماعة الاجتماعية الأوسع، ويقترح أولًا الشعارين التاليين:
1-لا حقوق دون مسؤوليات (مع توسع الفردية، يجدر والوصول إلى توسيع الواجبات الفردية) .
2-لا سلطة دون ديمقراطية (فالطريق الوحيد لبناء السلطة، يكون من خلال الديمقراطية) ."أهـ،ونلحظ هنا كياسة التعبير،لأن بلير لم يقل:حل بين اليمين واليسار،بل قال: إنه ليس حلًا وسطًا بين اليسار واليمين،ثم حددها بقوله: قيم أساسية للوسط والوسط اليساري،ليبدو الأمر أمام أنصاره وكأنه خيار من خيارات اليسار،وليس تقاربا مع اليمين!وهذا لا يغير من حقيقة التقارب شيئا حتى ولكأننا نراه في ضمن ذلك السياق وسط بين بين،وقريبا منه حزب جسباه في فرنسا حيث كان رئيسا لوزرائها وهو من اليسار."