فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 150

تعد ظروف الفقر والفاقة التي خلفتها مجموعة من العوامل البشرية والكوارث"الطبيعية"الحالَّة بالمسلمين بقضاء الله وقدره، ثم بالظروف المحيطة بهذا المجتمع من عدة أبعاد، إحدى الوسائل المساندة لحملات التنصير. وهي وسيلة مساندة قوية. فهؤلاء المنصرون لديهم من الإمكانات المادية ما يجعلهم قادرين على الوصول إلى المناطق المنكوبة، مهما كانت وعرة أو نائية مادام فيها فقراء معوزون يأكل الجفاف من جلودهم. وهم على هذه الحال مستعدون لقبول أي إغاثة تصل إليهم دون النظر إلى مصدرها والأهداف من ورائها، ولا مجال هنا للتفكير في الانتماءات العقدية والفكرية، لأن التفكير في هذه الحال يتوقف، وعندما يعاود الذهن القدرة على التمييز يرفع علامة استفهام عريضة؛ أين المسلمون منا؟.

5-الأمراض:

وكذا تفشي الأمراض والأوبئة يعد مرتعًا خصبًا للتنصير والمنصرين، ولأي دعوة أو توجه. وتبرز هنا وسائل التنصير المتعلقة بالتطبيب والتمريض. ويمكن أن يتصور امرؤ منظر أم تحمل رضيعًا شاحب الوجه بارز الأوداج متضخم البطن ليستقر في ذهن هذا المرء استعداد هذه الأم لمنح ابنها لأي شخص سيعمل على شفائه بأي اسم من الأسماء يستخدم هذه الوسيلة. والمنصرون يعرفون استغلال الموقف هذا فيعزون محاولات شفاء الطفل إلى عيسى بن مريم -عليهما السلام-. فإذا أراد الله لهذا المريض أن يشفى قيل لأهله إن هذا كان بفضل عيسى، فيكون لعيسى ما يريده له هؤلاء المنصرون، وما لا يريده هو -عليه السلام- لنفسه، والصور من هذه المأساة تتكرر يوميًا، وتُرى على شاشات الفضائيات في مناظر مؤلمة محزنة. لاسيما أنها من صنع البشر أنفسهم.

6-ضعف الوعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت