مما يجدر معه العودة إلى هذه البيانات، والوصول إليها عن طريق موقع النشرة الدولية لبحوث التنصير في الإنترنت.
ولا غرابة في هذا التباين في الأرقام، فذلك راجعٌ إلى نوعية المصادر التي يستأنس بها موردو هذه الإحصائيات. وعلى أي حال فالأرقام والإحصاءات عالية ومتغيرة بسرعة عجيبة، نظرًا لتطوُّر ظاهرة التنصير وأساليبه في نشر التنصير بين الناس بعامة، ولهذا آثرت تجنُّب ذكر الإحصائيات في هذه الوقفات.
ومن منهجي أيضًا في هذه المناقشات للتنصير الإصرار على مصطلحي النصرانية والتنصير في مقابل المسيحية والتبشير، إلا ما اضطررت إليه مما يأتي ضمن نصٍّ منقول اقتباسًا، فلا أملك ـ علميًا ـ التصرُّف في الكلمات الواردة فيه. ولم أشأ التدخُّل في النص بوضع البديل المختار بين معقوفتين، مع إمكان ذلك، لأني لم أر داعيًا لذلك، ويكفي هنا تبيان المنهج، وأني إنما أنقل نصًا. ولا يعني نقلي له إقراري للمؤلفين باستخدام المصطلحات الواردة فيه.
وينبغي - في رأيي المستمد من المنهج الذي سرت عليه في هذه المناقشات - أن تعالج ظاهرة التنصير معالجة موضوعية، بعيدة عن الإفراط في الحساسية تجاه النصارى بعامة. فليس بالضرورة أن جميع النصارى منصرون، بل ليس بالضرورة أن جميع النصارى مقتنعون بنصرانيتهم، ويطبقون تعاليمها في حياتهم الخاصة، وإذا كانوا يطبقون تعاليمها في حياتهم الخاصة، فليسوا بالضرورة متعاطفين مع مفهوم التنصير. وهكذا نجد أن هناك احتمالاتٍ كثيرةً تمنعنا من إطلاق الأحكام معممة على الجميع.