فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على أن المواجهة لا تتوقف عند مجرد حماية المجتمعات المسلمة من غائلة التنصير، بل إنها تتعدى ذلك إلى درء الفتنة، ولعلنا بهذا نخرج من مجرد الشعور بأنا نتصدَّى للتحديات التي تواجهنا، فنكتفي بالتنبيه لها والتحذير منها، مما يدخل في انتظار الأفعال للرد عليها، إلى السعي إلى تقديم البديل الصالح الذي نعتقد أن فيه، لا في غيره، صلاح البلاد والعباد، وأنه سر السعادة في الدنيا والآخرة. وهذا المفهوم لا يأتي بمجرد الترديد النظري في المجتمع المسلم، بل لا بد أن تنطلق القدوة التي تحمل الإيمان على أكتافها بعد أن استقر في صدورها، فتقدم هذا الإيمان إلى الآخرين على أنه هو الخيار الوحيد في عالم مليء بمحاولات البحث عن الحقيقة والسعادة والاستقرار الروحي والنفسي والذهني والفكري، وتمثل ذلك كله بهذه الحركات والمذاهب التي جرى استغلالها على غير ما قصدت به في الغالب الكثير، كالتنصير الذي انطلق في البدء من رسالة عيسى بن مريم- عليهما السلام- وحصل له ما حصل من تغييرات في المفهوم والأهداف، وإن لم يخرج في ناحية منه عن المفهوم الأساس له وهو إدخال غبر النصارى في النصرانية. [1] وعلى أنه لايفهم من كون التصدي للتنصير والمنصرين هو غاية في حدّ ذاته، ولكن الدعوة إلى الله تعالى تقتضي العمل على التغلب على الصعاب التي تعترض الطريق. ومن أبرز هذه الصعاب -على ما يبدو لي- حملات التنصير التي لا تزال تتواصل على المجتمع المسلم.
(1) ... ولا أظن أننا بحاجة إلى استخدام مصطلح التبشير نفسه يطوع للدعوة إلى الله تعالى، كما حاول البعض في إثارة مفهوم التبشير الإسلامي أو التبشير المضاد. فالدعوة مفهوم يكفي في نشر الإسلام. انظر: عثمان الكعاك"صفحات سوداء من تاريخ المبشرين".- الهلال مج81، ع10 (أكتوبر 1973م- رمضان 1393هـ) .- ص: 38-50.