فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 150

وتتحقق المواجهة بمجموعة من الوسائل، هي -دائمًا- خاضعة للتغيير والتبديل والتكييف بحسب البيئات التي تقوم فيها المواجهة. والمهم عند المسلمين أن هذه المواجهات بأساليبها ووسائلها المتعددة لا تخرج بحال من الأحوال عن الإطار المباح شرعًا، مهما كانت قوة الحملات التنصيرية، ومهما اتخذت هي من وسائل غير نزيهة، فاتخاذ المنصرين وسائل غير نزيهة لا يسوغ لنا نحن المسلمين اتباع هذا المنهج، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا, [1] 2) والغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة.

وهذا يصدق على مجالات المواجهة بخاصة، وعلى مجالات الدعوة بعامة, بل إن وسائل المواجهة هي في ذاتها أساليب للدعوة، فقصدنا نحن المسلمين من هذه المواجهة ليس مجرد المواجهة والصد فحسب، بل الدعوة إلى الله تعالى بهذه المواجهة، بحيث نسعى إلى هداية المنصرين، أو بعضٍ منهم، في الوقت الذي نحمي فيه مجتمعنا المسلم من الحملات. ولا نبتغي بهذا كله إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولذا فإن روح المنافسة غير الشريفة في هذا المجال، وفي غيره، غير واردة في مواجهتنا للتنصير، لأن الندية هنا غير متحققة، بل إننا نعتقد أننا نصارع الباطل بما عندنا من الحق. وفي هذا الصراع بين الحق والباطل ضدية لا ندية.

ومهما جرى هنا من سرد لوسائل المواجهة فلا بد من التوكيد على عدم شموليتها، وعدم انطباقها بالضرورة على جميع الأحوال والبيئات. وأي وسيلة لا تخرج عن الإطار الشرعي وتتحقق بها المصلحة أو تغلب فيها المصالح على المفاسد فهي مطلوبة بحسب الحاجة إليها. ولعل من وسائل مواجهة الحملات التنصيرية في المجتمع المسلم الخطوات الآتية:

1-الدعوة إلى الله:

(1) ... ويصادق هذا ما يؤثر عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قوله: ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ) . رواه مسلم والترمذي وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت