فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهناك نماذج أخرى من الدعاة دخلت حوارات مع الآخرين هي في مجملها موفقة، مع أنها لاتخلو من ملحوظات شأنها شأن كل أعمال بني آدم، وقد بدا على بعضها قدر من الدفاعية والتسويغية والاعتذارية.
وهذه الخصال هي التي يخشاها فريق من المسلمين، لما يرون فيها من الهوان والتهوين والانجرار إلى المحذور من الوقوع في شرك القوم. وهذا يصدق على أولئك الذين يتصدون لهذا الأمر دون أن يعدوا له عدته، فيقعون في المحذور الذي دعا له أحد الباحثين النصارى، وهو الأستاذ"ديون كراوفورد"في تقرير نشرته مجلة الحوادث الإفريقية جاء فيه:"إن المسلمين يسيئون فهم النصرانية، كما أن النصارى جهلة بعقيدة المسلمين، ولا ينبغي أن نواجه المسلمين بتحاملات غير موثقة، بل بمعرفة عميقة بحقائق دينهم، ولذلك يجب العمل على تعليم القساوسة وغيرهم حتى يتمكنوا من العمل في مناطق المسلمين، ويتعين على النصارى والمسلمين أن يدخلوا في حوار لا يؤدي إلى مواجهة وجدل، وإنما إلى فهم كلٍ منهم لدين الآخر."
وعن طريق هذا الحوار يمكن تصحيح الفهم غير الصحيح الذي تعلمه المسلمون من القرآن عن النصرانية، وخاصة فيما يتعلق بالكتاب المقدس، ورسالة عيسى وعقيدة الثالوث التي يفهمها المسلمون ويعتبرونها شركًا، وكذلك طبيعة الكنيسة باعتبارها تمثل جسد المسيح. وينبغي أن تتحول العلاقة بين المسلمين والنصارى من علاقة المواجهة السابقة إلى علاقة حوار، على ألا يؤدي هذا الحوار إلى المساومة على النصوص الإنجيلية من أجل تنمية الحوار، وهذا مالا يجوز، فالحوار لاينبغي أن يكون بديلًا عن التبشير بالإنجيل، وعلى المسلمين أن يفهموا أن الحوار يستهدف كسبهم إلى صف النصارى، وينبغي على النصارى أن يخالطوا المسلمين ويصادقوهم، وأن يستغلوا ذلك في إزالة سوء الفهم الراسخ في أذهانهم تجاه الإنجيل والمسيح". [1] "
(1) ... انظر: كرم شلبي. الإذاعات التنصيرية الموجهة إلى المسلمين العرب.- مرجع سابق.- ص:32.
(2) ... انظر: مراد هوفمان. الإسلام كبديل.- الكويت: مجلة النور.