وإذ أضع هذا العمل بين يدي القارئ والقارئة الكريمين, أرجو أن أكون قد وفقت في مناقشة التنصير, من حيث كونه تيارًا من التيارات التي تُواجه الأمة. وقد ورد في هذه الطبعة أسماء أشخاص وجهات رسمية وإقليمية أملتها الضرورة الموضوعية والرغبة في الوضوح والشفافية، فلعلها تؤخذ من هذا المنطلق.
ويطيب لي أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لزميليَّ وأخويَّ الأستاذ الدكتور/ إبراهيم بن محمد الحمد المزيني ــ أستاذ الحضارة بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية ــ والأستاذ/ محمد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الهزاع ــ المستشار بمكتب وزير العمل والشؤون الاجتماعية بالرياض ــ على وقفتهما معي وإسهامهما في متابعة إصدار هذا الكتاب، فلولا فضل الله ثم جهودهما ما كان لهذا الكتاب أن يصدر بهذه الصورة التي صدر بها.
.وأسال الله تعالى أن يجعل هذا العمل نافعًا وخالصًا لوجهه الكريم. كما آمل أن يكون مثيرًا لمزيد من البحث في هذا الموضوع القديم المتجدد. وكان الله في عون الجميع.
علي بن إبراهيم الحمد النملة
... ... ... ... الرياض ــ صفر 1424هـ ــ أبريل 2003م
المدخل
التنصير في مفهومه العام ظاهرة بدأت مع ظهور رسالة عيسى بن مريم ـ عليهما الصلاة والسلام ـ.. وقد حصل لهذا المفهوم تطورات بحسب ما حصل للنصرانية الأولى من تحريف بدأ على يد شاؤول أو بولس في القرن الأول الميلادي. وأدخلت عليها ثقافات يونانية [إغريقية] وهندية وفارسية، فأصبحت النصرانية خليطًا من الوحي الإلهي الذي أنزله الله - تعالى - على نبيه ورسوله عيسى بن مريم ـ عليهما السلام ـ وأفكار البشر الذين سبقوا في وجودهم ظهور النصرانية.