والمجتمع المسلم لم يسلم من ظاهرة التنصير، بل ربما أضحى هذا المجتمع أكثر المجتمعات تعرُّضًا لها، نظرًا للمقاومة التي يلقاها المنصرون من المسلمين أفرادًا قبل المؤسسات والجماعات. ذلك أن المسلم يتربى على الفطرة وعلى التوحيد، ويصعب حينئذٍ أن يتقبَّل أي أفكار فيها تعارض مع الفطرة، أو فيها خلل في الجوانب العقدية، وفي مخاطبة العقل، مادام المسلم يملك البديل الواضح.
ومع هذا تستمر حملات التنصير الموجهة للمجتمعات الإسلامية والأقليات والجاليات المسلمة، آخذة وسائل عديدة ومفهومات متجدِّدة، تختلف عن المفهوم الأساس المتمثل في محاولة إدخال غير النصارى في النصرانية.
والتنصير ظاهرة متجدِّدة ومتطوِّرة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعًا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجَّه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة، عند بعض المتابعين للظاهرة، إلى أنها أضحت علمًا له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته.