وقد تنبَّه المسلمون إلى هذه الحملات منذ القدم، ووقف لها العلماء والخلفاء والأمراء والولاة والمفكرون وعامة الناس، بحسب قدراتهم العلمية والسلطانية، فقامت ردود علمية على النصرانية المحرَّفة. وقامت كذلك تنبيهات ورصد للأنشطة التنصيرية في المجتمع المسلم بخاصة، وفي العالم بعامة. ومن أجل ذلك ظهرت أعداد كثيرة من الرسائل والدراسات والمقالات والأبحاث تصدر في الكتب والدوريات العلمية والمجلات والصحف السيارة، كما تصدر في الشريط، هذا الوعاء الذي أخذ طابع القبول في الآونة الأخيرة مع بروز ظاهرة العودة إلى الإسلام"الصحوة". وانتثرت المعلومات في هذا الإنتاج العلمي والفكري المتنوع، من حيث أوعية المعلومات من كتب وغيرها، ومن حيث التغطية. وبدأ الإقبال على التعرُّف على الحملات التنصيرية واضحًا، مع تنامي الوعي والشعور بوجود تيارات تتحدى الإسلام والمسلمين، وتعمل على منافسته في أذهان الناس وممارساتهم.
وبسبب تناثر المعلومات حول التنصير وتشتُّتِها واختلاف البيانات الإحصائية وتغيُّرِها مع الزمن، ومن خلال التجربة الذاتية التي مرت بالمؤلف مع الحملات التنصيرية بالتعرُّض المحدود لها، والاطلاع على أوجه نشاطها، وحيث إن هذه الحملات متجدِّدة، وهي بحق تهدِّد المجتمع المسلم، وجدت أنه من المفيد الوقوف مع الفكرة التنصيرية، من حيث مفهومُها، وأهدافُها، ووسائلُها المباشرة والمساندة، وسبلُ مواجهتها، فجاءت هذه الوقفة التي بين يدي القارئ. وهي لا تعدو كونها عرضًا عامًا لما كتب عن هذه الظاهرة باللغة العربية، ومحاولة الخروج بوقفة علمية موضوعية تختصر المسافة على القارئ بوضعها في مرجع واحد.