فهرس الكتاب

الصفحة 5122 من 6133

قَوْله: «إِلَّا قيَّض الله لَهُ» ، أَي: سَبَب وقدَّر، وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ} [فصلت: 25] ، أَي: سَبَّبْنَا.

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غريبٌ لَا يعرف إِلَّا مِن حَدِيث يزِيد بْن بَيَان.

وَقَالَ طَاوس: مِن السّنة أَن يوقر أَرْبَعَة: الْعَالم، وَذُو الشيبة، وَالسُّلْطَان، وَالْوَالِد.

قلت: إِذا اجْتمع قوم، فالأمير أولاهم بالتقديم، ثُمَّ الْعَالم، ثُمَّ أكبرهم سنا، وَلَا يَنْبَغِي للْعَالم أَن يتَقَدَّم أَبَاهُ وأخاه الْأَكْبَر لما عَلَيْهِ مِن حق الْوَالِد وَالْأَخ الْأَكْبَر.

قَالَ حميد بْن زَنْجوَيْه: يَنْبَغِي للمرء أَن يوقر عمّه، وَإِن كَانَ أَصْغَر مِنْهُ، ولبنت الْأُخْت أَن توقر خَالَتهَا، وَإِن كَانَت أَصْغَر مِنْهَا، لِأَن الْعم أَب، وَالْخَالَة أم.

وَإِذا كَانَت للرجل نسْوَة، فَأَرَادَ أَن يقسم بَينهُنَّ شَيْئا، أَو يسلم عَلَيْهِنَّ، أَو يَأْتِي إلَيْهِنَّ مَعْرُوفا، بَدَأَ بأكبرهن سنا، ثُمَّ الّتي تَلِيهَا فِي السن حَتَّى تكون الصُّغْرَى آخِرهنَّ.

قَالَتْ عَائِشَة: «كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا صلى الظّهْر، دخل عَلَى نِسَائِهِ وَاحِدَة وَاحِدَة، وَكَانَ أولهنَّ يبْدَأ بهَا أم سَلمَة، لِأَنَّهَا أكبرهن حَتَّى تكون عَائِشَة آخِرهنَّ، وَإِذا قسم بَين جمَاعَة مِن الصغار شَيْئا، بَدَأَ بأصغرهم سنا، ثُمَّ الثَّانِي حَتَّى يكون أكبرهم آخِرهم» ، وَذَلِكَ لضعف الصَّغِير، وَقلة صبره، وَسُرْعَة بكائه، وَالْكَبِير يوقر لفضل سنه، وَالصَّغِير يرحم لصغره وَضَعفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت