فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 124

والآن نذكر هدي النبي عليه الصلاة والسلام في معالجة إساءة الجار: وقد تقدمت الإشارة إلى أن رجلًا اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء معاملة جاره، فقال: اذهب واصبر -ثلاث مرات- وأخيرًا أمره بإخراج متاعه.

فأخرجه وجلس في الطريق، فكان كل من مر به سأله عن شأنه، فيقول: جاري آذاني، فيقول المار: لعنة الله على هذا الجار، ويسبه ويلعنه، وكل من سمع بهذا لعن الجار، فجاء الجار يشتكي للرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: (لا، وعذاب الآخرة أشد) فرجع إلى جاره وقال: أدخل متاعك، وادخل بيتك، فوالله لن أوذيك بعد هذا.

فيهمنا في هذا الحديث المنهج النبوي في هذا، فهل الرسول عليه الصلاة والسلام قال: احبسوه؟ أو قال: اضربوه؟ لا، بل جعل المجتمع كله يشارك في علاج هذه القضية؛ لأن قضايا الجيران والجوار قضايا اجتماعية، وليس حلها على السلطان فقط، بل على المجتمع بكامله إذا كان مترابطًا؛ لأن هؤلاء حينما يرون فردًا من المجتمع قد أسيء إليه في جواره، وقد أوذي من جاره، فإنهم يتعاونون على إصلاح هذه الإساءة.

فالصحابة انتقموا من ذلك الجار المؤذي بالدعاء عليه، وبسبه، واستقبحوا فعله؛ وهذا الفعل يستقبح عقلًا، فصاحب الإساءة لما سمع بأن المجتمع كله صار ضده، رجع عن غيّه، وكف أذاه عن جاره، وبهذا رجع الجار إلى بيته وقد أمن من إيذاء جاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت