فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 8767

723 -وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ. فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18] » ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

723 - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ» ) ، أَيْ: يَخْدِمُهُ وَيُعَمِّرُهُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ التَّرَدُّدُ إِلَيْهِ فِي إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَجَمَاعَتِهِ، وَهَذَا هُوَ التَّعَهُّدُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ عِمَارَتُهُ صُورَةً وَمَعْنًى (فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ) ، أَيْ: بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ قَوْلُهُ: فَاشْهَدُوا لَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي فِيهِ إِنْكَارُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، قَوْلَهَا فِي طِفْلِ أَنْصَارِيٍّ مَاتَ: طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْأَمْرِ بِالشَّهَادَةِ لَهُ بِالْإِيمَانِ ظَنًّا، وَمَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَظْعُونٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَطَعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّعَهُّدُ وَالتَّعَاهُدُ الْحِفْظُ بِالشَّيْءِ، وَفِي التَّعَاهُدِ الْمُبَالَغَةُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا أُخْرِجَ عَلَى زِنَةِ الْمُبَالَغَةِ دَلَّ عَلَى قُوَّتِهِ كَمَا فِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} [البقرة: 9] وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَهِيَ رِوَايَةٌ لِلتِّرْمِذِيَ: يَعْتَادُ بَدَلَ يَتَعَاهَدُ، وَهُوَ أَقْوَى سَنَدًا وَأَوْفَقُ مَعْنًى لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا يُنَاطُ بِهِ الْمَسْجِدُ مِنَ الْعِمَارَةِ، وَاعْتِيَادِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا أَشْهَدَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: فَاشْهَدُوا لَهُ، أَيِ: اقْطَعُوا لَهُ الْقَوْلَ بِالْإِيمَانِ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَوْلٌ صَدَرَ عَنْ مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بَلِ التَّعَهُّدُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مَعَ شُمُولِهِ لِذَلِكَ يَشْمَلُ تَعَهُّدَ مَا بِالْحِفْظِ وَالْعِمَارَةِ وَالْكَنْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اسْتِشْهَادُهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت