وَأَقَلُّهُ قَدْرُ تَسْبِيحَةٍ فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْفَرْضِيَّةُ إِذِ الْفَرْضُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، فَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ وَقِيلَ: إِنَّهُ سُنَّةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَكَذَا الْقَوْمَةُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَالْجِلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ كُلُّهَا فَرَائِضُ، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَهُمَا سُنَنٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِهَا: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْقَوْمَةَ وَالْجِلْسَةَ وَاجِبَتَيْنِ لِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِمَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِيمَا يُوجِبُ سَهْوَ الْمُصَلِّي إِذَا رَكَعَ، وَلَمْ يَرْفَعْ رَأَسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا سَاهِيًا، تَجُوزُ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ:"فِي"، بِمَعْنَى"مِنْ"، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ) .