فَلْيُمَكِّنْ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَوَضْعُ الْأَعْظُمِ السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ سُنَّةٌ، وَالْأَمْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمْرِ الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالنَّدَبِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا؛ وَلِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى"أَسْجُدَ"وَهُوَ قَوْلُهُ:"وَلَا نَكْفِتَ"لَيْسَ بِوَاجِبٍ وِفَاقًا، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يُرْسِلَ الشَّعْرَ وَالثَّوْبَ وَلَا يَضُمَّهُمَا إِلَى نَفْسِهِ وِقَايَةً لَهُمَا مِنَ التُّرَابِ وَالْكَفْتُ: الضَّمُّ.
قُلْتُ: وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَوُجُوبُ مَا يَجِبُ عُلِمَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ وَضْعُ أَحَدِ الْعُضْوَيْنِ مِنَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ لِوُقُوعِ اسْمِ السُّجُودِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ عَظْمَ الْأَنْفِ مُتَّصِلٌ بِعَظْمِ الْجَبْهَةِ مُتَّحِدٌ بِهِ، فَوَضْعُهُ كَوَضْعِ جُزْءٍ مِنَ الْجَبْهَةِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وُجُوبُ وَضْعِهِمَا مَعًا لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مَا يُصِيبُ أَنْفَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ:"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصِيبُ أَنْفَهُ مِنَ الْأَرْضِ مَا يُصِيبُ الْجَبِينَ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَحْمَدُ."