فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 8767

الْإِحْيَاءِ: وَقِيلَ قَوْلُكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَحْضَرْ شَخْصَهُ الْكَرِيمَ فِي قَلْبِكَ وَلِيَصْدُقْ أَمَلُكَ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْكَ مَا هُوَ أَوْفَى مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فَلَمَّا قُبِضَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ، فَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي عِوَانَةَ، وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ الْأَصَحُّ مِنْهَا بَيَّنَتْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بَلْ مِنْ فَهْمِ الرَّاوِي عَنْهُ، وَلَفْظُهَا: فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: سَلَامٌ يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ، فَقَوْلُهُ قُلْنَا: سَلَامٌ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ اسْتَمْرَرْنَا بِهِ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ عَرْضَنَا عَنِ الْخِطَابِ، وَإِذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ دَلَالَةٌ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ، (وَلَمْ أَجِدْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا فِي الْجَمْعِ) ، أَيْ: لِلْحُمَيْدِيِّ (بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ) : وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ عِلْمٌ، وَالْعِلْمُ لَا يَتَغَيَّرُ (سَلَامٌ عَلَيْكَ وَسَلَامٌ عَلَيْنَا) بِغَيْرِ أَلْفٍ وَلَامٍ، وَلَكِنْ رَوَاهُ) ، أَيِ: ابْنُ الْأَثِيرِ (صَاحِبُ الْجَامِعِ) ، أَيْ: لِلْأُصُولِ السِّتِّ (عَنِ التِّرْمِذِيِّ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا عَنْ مُسْلِمٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ اهـ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ قَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ اهـ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الصِّحَاحِ، ثُمَّ أَصْلُ سَلَامٌ عَلَيْكِ سَلَّمْتُ سَلَامًا عَلَيْكَ، ثُمَّ حُذِفَ الْفِعْلُ، وَأُقِيمَ الْمَصْدَرُ مَقَامَهُ، وَعُدِلَ عَنِ النَّصْبِ إِلَى الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، فَإِنَّهُ الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ، ثُمَّ زِيدَتْ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، أَيِ: السَّلَامُ الَّذِي وُجِّهَ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَالسَّلَامُ الَّذِي وُجِّهَ لِصَالِحِي الْأُمَمِ عَلَيْنَا وَعَلَى إِخْوَانِنَا، قَالَ مِيرَكُ: وَكَذَا أَنْكَرَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيِّ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت