فهرس الكتاب
" ("وَالْحَيْضُ وَالْقَيْءُ وَالرُّعَافُ") : بِضَمِّ الرَّاءِ دَمُ الْأَنْفِ ("مِنَ الشَّيْطَانِ") : قَالَ الْقَاضِي: أَضَافَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِلَى الشَّيْطَانِ ; لِأَنَّهُ يُحِبُّهَا وَيَتَوَسَّلُ بِهَا إِلَى مَا يَبْتَغِيهِ مِنْ قَطْعِ الصَّلَاةِ، وَالْمَنْعِ عَنِ الْعِبَادَةِ ; وَلِأَنَّهَا تَغْلِبُ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ مِنْ شَرَهِ الطَّعَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَعْمَالِ الشَّيْطَانِ، وَزَادَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَمِنَ ابْتِغَاءِ الشَّيْطَانِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مِنَ الْحُضُورِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي لَذَّةِ الْمُنَاجَاةِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْمُرَادُ مِنَ الْعُطَاسِ كَثْرَتُهُ، فَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ:" «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ» "; لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْعُطَاسِ الْمُعْتَدِلِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ الثَّلَاثَ عَلَى التَّوَالِي بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسَنُّ تَشْمِيتُهُ حِينَئِذٍ بِعَافَاكَ اللَّهُ وَشَفَاكَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ؛ انْتَهَى."
وَالظَّاهِرُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَحْمِلَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى الْعُطَاسَ مُطْلَقًا عَلَى خَارِجِ الصَّلَاةِ، وَكَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا فِي دَاخِلِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَخْلُو عَنِ اشْتِغَالِ بَالٍ بِهِ، وَهَذَا الْجَمْعُ كَانَ مُتَعَيِّنًا لَوْ كَانَ الْحَدِيثَانِ مُطْلَقَيْنِ، فَكَيْفَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .