فهرس الكتاب

الصفحة 2123 من 8767

1383 - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ ; غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1383 - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:"مَنْ تَوَضَّأَ") : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الرُّخْصَةِ، وَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ. ("فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ") ، أَيْ: أَتَى بِمُكَمِّلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ، أَيْ: أَتَى بِوَاجِبَاتِهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ إِتْيَانَهَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: تَوَضَّأَ مَعَ أَنَّ الْمُكْتَفِيَ بِالْوَاجِبِ مُسِيءٌ لَا مُحْسِنٌ، ("ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ") ، أَيْ: حَضَرَ خُطْبَتَهَا وَصَلَاتَهَا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ، أَيْ أَتَى مَحَلَّهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمَقْصُودَ، ("فَاسْتَمَعَ") : إِنْ كَانَ قَرِيبًا، وَيَلْزَمُ مِنَ الِاسْتِمَاعِ الْإِنْصَاتُ دُونَ عَكْسِهِ، ("وَأَنْصَتَ") ، أَيْ: سَكَتَ إِنْ كَانَ بَعِيدًا، لَكِنْ جَوَّزَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ حِينَئِذٍ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ قُرْبَ الْخَطِيبِ أَفْضَلُ، وَقِيلَ: فِي زَمَانِنَا الْبُعْدُ مِنْهُ أَكْمَلُ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ: وَأَنْصَتَ تَأْكِيدٌ بَلْ تَأْسِيسٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الِاسْتِمَاعَ وَيَتَكَلَّمُ، فَأَفَادَ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ قَصْدِ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ اهـ.

وَوَجْهُ الْغَرَابَةِ قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ بَلْ تَأْسِيسٌ، وَقَوْلُهُ: قَصَدَ الِاسْتِمَاعَ، وَالصَّوَابُ قَصَدَ السَّمَاعَ فَإِنَّهُ الِاسْتِمَاعُ. ("غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ") ، أَيِ: السَّابِقَةِ كَمَا سَبَقَ ("وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى") ، أَيْ: سَوَّاهُ لِلسُّجُودِ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: بِطَرِيقِ اللَّعِبِ، وَفِي حَالِ الْخُطْبَةِ ("فَقَدْ لَغَا") : يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ، أَيْ: أَتَى بِصَوْتِ لَغْوٍ مَانِعٍ عَنِ الِاسْتِمَاعِ، فَيَكُونُ شَبِيهًا بِمَنْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ"مَنْ لَغَا، أَيْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يُشْرَعُ لَهُ، أَوْ عَبَثَ بِمَا يَظْهَرُ لَهُ صَوْتٌ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ، أَيْ كَامِلَةً اهـ. وَقِيلَ: لَغَا عَنِ الصَّوَابِ، أَيْ مَالَ. فِي النِّهَايَةِ: لَغَى يَلْغِي وَلَغَى يَلْغَى وَلَغَا يَلْغُو إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِي، وَهُوَ اللَّغْوُ، وَالْمُرَادُ بِمَسِّ الْحَصَى تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ لِلسُّجُودِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: تَقْلِيبُ السُّبْحَةِ وَعَدُّهَا، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَفِيهِ أَنَّ السُّبْحَةَ الْمَعْرُوفَةَ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت