فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 8767

ظُهُورُ النَّوَاجِذِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ فِي الضَّحِكَ وَظُهُورِ اللَّهَوَاتِ؟ قُلْتُ: مَا قَالَتْ عَائِشَةُ لَمْ يَكُنْ، بَلْ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ شَهِدَ مَا لَمْ تَشْهَدْهُ عَائِشَةُ، وَأَثْبَتَ مَا لَيْسَ فِي خَبَرِهَا، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنَ النَّافِي، أَوْ كَانَ التَّبَسُّمُ عَلَى سَبِيلِ الْأَغْلَبِ وَظُهُورُ النَّوَاجِذِ عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالنَّوَاجِذِ مُطْلَقُ الْأَسْنَانِ أَيْ: لَا أَوَاخِرُهَا. قَالَ مِيرَكُ: جَوَابُهُ الْأَوَّلُ غَيْرُ سَدِيدٍ ; لِأَنَّ ظُهُورَ النَّوَاجِذِ ثَبُتَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا كَمَا سَبَقَ، وَالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا) أَيْ: سَحَابًا. (أَوْ رِيحًا عُرِفَ) أَيِ: التَّغْيِيرُ. (فِي وَجْهِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: ظَهَرَ أَثَرُ الْخَوْفِ فِي وَجْهِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ ذَلِكَ السَّحَابِ أَوِ الرِّيحِ مَا فِيهِ ضَرَرُ النَّاسِ، دَلَّ نَفْيُ الضَّحِكَ الْبَلِيغِ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ فَرِحًا لَاهِيًا بَطِرًا، وَدَلَّ إِثْبَاتُ التَّبَسُّمِ عَلَى طَلَاقَةِ وَجْهِهِ، وَدَلَّ أَثَرُ خَوْفِهِ مِنْ رُؤْيَةِ الْغَيْمِ أَوِ الرِّيحِ عَلَى رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى الْخَلْقِ، وَهَذَا هُوَ الْخُلُقُ الْعَظِيمُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت