فهرس الكتاب

الصفحة 3521 من 8767

2329 - وَعَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» ،. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

2329 - (وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ) : قِيلَ: بَسْطُ الْيَدِ عِبَارَةٌ عَنِ الطَّلَبِ، لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا مِنْ أَحَدٍ بَسَطَ إِلَيْهِ كَفَّهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْبَسْطُ كِنَايَةٌ عَنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ وَعَرْضِهَا، فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ إِلَى أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ إِلَخْ. فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا، إِذْ قَبُولُ التَّوْبَةِ بِاللَّيْلِ لَيْسَ عِلَّةً لِتَوْبَةِ النَّهَارِ وَعَكْسِهِ، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَبُولِهِ التَّوْبَةَ قَبْلَ وُجُودِهَا، فَالْمَعْنَى يَدْعُو الْمُذْنِبِينَ إِلَى التَّوْبَةِ (بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ) أَيْ لَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، يُمْهِلُهُمْ لِيَتُوبُوا (وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ) وَقِيلَ: الْبَسْطُ عِبَارَةٌ عَنِ التَّوَسُّعِ فِي الْجُودِ وَالْعَطَاءِ وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الْمَنْعِ. وَفِي الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ عَلَى سَعَةِ رَحْمَتِهِ وَكَثْرَةِ تَجَاوُزِهِ عَنِ الذُّنُوبِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: تَمْثِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مَطْلُوبَةٌ عِنْدَهُ مَحْبُوبَةٌ لَدَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَقَاضَاهَا مِنَ الْمُسِيءِ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) : فَحِينَئِذٍ يُغْلَقُ بَابُهَا. قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} [الأنعام: 158] الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: مَفْهُومُ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَشْبَاهِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تُقْبَلُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: هَذَا مَخْصُوصٌ لِمَنْ شَاهَدَ طُلُوعَهَا، فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ بَلَغَ وَكَانَ كَافِرًا وَآمَنَ، أَوْ مُذْنِبًا فَتَابَ يُقْبَلُ إِيمَانُهُ وَتَوْبَتُهُ لِعَدَمِ الْمُشَاهَدَةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت