فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 8767

2342 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنِ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَذَلِكُمُ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

2342 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ) أَيْ: ذَنْبًا وَاحِدًا (كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ) أَيْ: حَدَثَتْ فَهِيَ تَامَّةٌ، وَالنُّكْتَةُ: الْأَثَرُ. وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ، فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى السَّيِّئَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِالذَّنْبِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ كَانَتْ نُكْتَةٌ أَيِ: الذَّنْبُ بِتَأْوِيلِ السَّيِّئَةِ، وَرُوِيَ بِرَفْعِ نُكْتَةٍ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ فَيُقَدَّرُ (مِنْهُ) أَيْ: مِنَ الذَّنْبِ. (فِي قَلْبِهِ) أَيْ: كَقَطْرَةِ مِدَادٍ تَقْطُرُ فِي الْقِرْطَاسِ، وَيَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ الْمَعْصِيَةِ وَقَدْرِهَا، وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ حَيْثُ قِيلَ: شَبَّهَ الْقَلْبَ بِثَوْبٍ فِي غَايَةِ النَّقَاءِ وَالْبَيَاضِ، وَالْمَعْصِيَةَ بِشَيْءٍ فِي غَايَةِ السَّوَادِ أَصَابَ ذَلِكَ الْأَبْيَضَ، فَبِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ يَذْهَبُ ذَلِكَ الْجَمَالُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ إِذَا أَصَابَ الْمَعْصِيَةَ صَارَ كَأَنَّهُ حَصَلَ ذَلِكَ السَّوَادُ فِي ذَلِكَ الْبَيَاضِ، (فَإِنْ تَابَ) أَيْ: مِنَ الذَّنْبِ (وَاسْتَغْفَرَ) أَيْ: أَنَابَ إِلَى الرَّبِّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لَفْظَ الِاسْتِغْفَارِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّوْبَةِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ كَمَالٌ فِيهَا (صُقِلَ قَلْبُهُ) : عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ: نَظُفَ وَصَفِيَ مِرْآةُ قَلْبِهِ لِتَجَلِّيَاتِ رَبِّهِ، لِأَنَّ التَّوْبَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمِصْقَلَةِ تَمْحُو وَسَخَ الْقَلْبِ وَسَوَادَهُ حَقِيقِيًّا أَوْ تَمْثِيلِيًّا. وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ بِلَا شَكٍّ. (وَإِنْ زَادَ) أَيْ: فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت