فهرس الكتاب
وَقِيلَ: أَمْعَاءٌ أَسْفَلَ الْبَطْنِ ("وَكَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ") : أَيْ: مَتَاعَهُ ("بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ") : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: عُلِمَ بِهِ ("قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ") : أَيِ: الشَّيْءُ الْمَسْرُوقُ ("بِمِحْجَنِي وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ") : عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ: ذَهَلَ وَجَهِلَ بِهِ ذَهَبَ بِهِ (ذَهَبَ بِهِ وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا") : أَيْ: فِي النَّارِ ("صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا") : بِضَمِّ أَوَّلِهِ ("وَلَمْ تَدَعْهَا") : أَيْ: لَمْ تَتْرُكْهَا ("تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ") : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُكْسَرُ أَيْ: هَوَامِهَا وَحَشَرَاتِهَا (حَتَّى مَاتَتْ") : أَيِ: الْهِرَّةُ ("جُوعًا") : أَيْ: لِجُوعِهَا أَوْ بِجُوعِهَا، قِيلَ:"الْخَشَاشُ بِتَثْلِيثِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ هَوَامُهَا، وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يَابِسُ النَّبَاتِ" ("ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي") : أَيِ: الْأَوَّلَانِيِّ ("وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرَتِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا") : أَيْ: ظَهَرَ ("لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ") : فِي النِّهَايَةِ:"الْبَدَاءُ اسْتِصْوَابُ شَيْءٍ عُلِمَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يُعْلَمْ، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:"لَعَلَّ الِاسْتِصْوَابَ فِي أَنْ لَا يُظْهِرَ لَهُمْ ثَمَرَتَهَا لِئَلَّا يَنْقَلِبَ الْإِيمَانُ الْغَيْبِيُّ إِلَى الشُّهُودِيِّ، وَلَوْ أَرَاهُمْ ثِمَارَ الْجَنَّةِ لَزِمَ أَنْ يُرِيَهُمْ لَفْحَ النَّارِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَغْلِبُ الْخَوْفُ عَلَى الرَّجَاءِ فَتَبْطُلُ أُمُورُ مَعَاشِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ:" «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا» ". وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ النَّوَوِيُّ:"قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ كَشَفَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْهُمَا، وَأَزَالَ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، كَمَا فَرَجَ لَهُ عَنِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَأَنْ تَكُونَ رُؤْيَةَ عِلْمٍ وَوَحْيٍ عَلَى سَبِيلِ تَفْضِيلٍ وَتَعْرِيفٍ لَمْ يَعْرِفْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَصَلَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةٌ لَمْ يَسْبِقْهَا، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الدَّالَّةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْعَيْنِ مِنْ تَأَخُّرِهِ لِئَلَّا يُصِيبَهُ لَفْحُهَا، وَتَقَدُّمِهِ لِقَطْفِ الْعُنْقُودِ، وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ، وَأَنَّ ثِمَارَهَا أَعْيَانٌ كَثِمَارِ الدُّنْيَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَنَّ التَّأَخُّرَ عَنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ وَالْعَذَابِ سُنَّةٌ، وَأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مُعَذَّبٌ فِي نَفْسِ جَهَنَّمَ الْيَوْمَ، وَفِي تَعْذِيبِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِالنَّارِ ; بِسَبَبِ رَبْطِ الْهِرَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا كَانَ كَبِيرَةً ; لِأَنَّ رَبْطَهَا وَإِصْرَارَهَا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ إِصْرَارٌ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْإِصْرَارُ عَلَيْهَا يَجْعَلُهَا كَبِيرَةً (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) ."