فهرس الكتاب

الصفحة 5926 من 8767

4078 - وَعَنْهُ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، قَالَ:"لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

4078 - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ) أَيْ: مَرَّ بِهِ (وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ) أَيْ: وَسْمًا فَاحِشًا وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ) أَيْ: كَوَاهُ هَذَا الْكَيَّ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ لُعِنَ الْوَاسِمُ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ لَعْنِ الْمُسْلِمِ؟ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاسِمَ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِيَكُونَ أَدْعَى إِلَى الِانْزِجَارِ عَمَّا زَجَرَ عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ دُعَاءً بَلْ إِخْبَارٌ عَنِ الْغَيْبِ، وَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عَلِمَ بِالنَّهْيِ فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ مُسْتَهِينًا بِهِ مَعَ كَوْنِهِ مَنْزُوعَ الرَّحْمَةِ، وَقَدْ صَحَّ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» . وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَاسِمُ كَافِرًا وَأَنْ يَكُونَ لِلتَّغْلِيظِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «لَعَنَ اللَّهُ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» ) قَالَ النَّوَوِيُّ: الْوَسْمُ فِي الْوَجْهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ، فَأَمَّا وَسْمُ الْآدَمِيِّ فَحَرَامٌ لِكَرَامَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْذِيبُهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُكْرَهُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا يَجُوزُ فَأَشَارَ إِلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِذِ اللَّعْنُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ فَمُسْتَحَبٌّ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَجَائِزٌ فِي غَيْرِهَا، وَإِذَا وَسَمَ فَمُسْتَحَبٌّ أَنْ يَسِمَ الْغَنَمَ فِي آذَانِهَا وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ فِي أُصُولِ أَفْخَاذِهَا، وَفَائِدَةُ الْوَسْمِ التَّمْيِيزُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت