فهرس الكتاب

الصفحة 6288 من 8767

4347 - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» "رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

4347 - (وَعَنْهُ) : أَيْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -(مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ) : أَيْ مَنْ شَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْكُفَّارِ مَثَلًا فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ، أَوْ بِالْفُسَّاقِ أَوِ الْفُجَّارِ أَوْ بِأَهْلِ التَّصَوُّفِ وَالصُّلَحَاءِ الْأَبْرَارِ. (فَهُوَ مِنْهُمْ) : أَيْ فِي الْإِثْمِ وَالْخَيْرِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا عَامٌّ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ وَالشِّعَارِ، وَلِمَا كَانَ الشِّعَارُ أَظْهَرُ فِي التَّشَبُّهِ ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ. قُلْتُ: بَلِ الشِّعَارُ هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّشَبُّهِ لَا غَيْرُ، فَإِنَّ الْخُلُقَ الصُّورِيَّ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّشَبُّهُ، وَالْخُلُقَ الْمَعْنَوِيَّ لَا يُقَالُ فِيهِ التَّشَبُّهُ، بَلْ هُوَ التَّخَلُّقُ، هَذَا وَقَدْ حَكَى حِكَايَةً غَرِيبَةً وَلَطِيفَةً عَجِيبَةً، وَهِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - فِرْعَوْنَ وَآلَهُ لَمْ يُغْرِقْ مَسْخَرَتَهُ الَّذِي كَانَ يُحَاكِي سَيِّدَنَا مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي لُبْسِهِ وَكَلَامِهِ وَمَقَالَاتِهِ، فَيَضْحَكُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ مِنْ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ ; فَتَضَرَّعَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ: يَا رَبِّ! هَذَا كَانَ يُؤْذِي أَكْثَرَ مِنْ بَقِيَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَقَالَ الرَّبُّ تَعَالَى: مَا أَغْرَقْنَاهُ ; فَإِنَّهُ كَانَ لَابِسًا مِثْلَ لِبَاسِكَ، وَالْحَبِيبُ لَا يُعَذِّبُ مَنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْحَبِيبِ، فَانْظُرْ مَنْ كَانَ مُتَشَبِّهًا بِأَهْلِ الْحَقِّ عَلَى قَصْدِ الْبَاطِلِ حَصَلَ لَهُ نَجَاةٌ صُورِيَّةٌ، وَرُبَّمَا أَدَّتْ إِلَى النَّجَاةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَتَشَبَّهُ بِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ عَلَى قَصْدِ التَّشَرُّفِ وَالتَّعْظِيمِ، وَغَرَضِ الْمُشَابِهَةِ الصُّورِيَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّكْرِيمِ؟ ، وَقَدْ بَسَطَ أَنْوَاعَ التَّشَبُّهِ بِالْمَعَارِفِ فِي تَرْجَمَةِ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت