فهرس الكتاب

الصفحة 7084 من 8767

4935 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ:"هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟"قَالَ: لَا قَالَ:"وَهَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟"قَالَ: نَعَمْ قَالَ:"فَبِرَّهَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

4935 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ) أَيْ: فَعَلْتُ (ذَنْبًا عَظِيمًا) أَيْ: قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا (فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟) أَيْ: رَجْعَةٍ بِطَاعَةٍ فِعْلِيَّةٍ بَعْدَ النَّدَامَةِ الْقَلْبِيَّةِ تَدَارُكًا لِلْمَعْصِيَةِ الْعَظِيمَةِ (قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟) أَيْ: أَلَكَ أُمٌّ فَـ (مِنْ) زَائِدَةٌ (قَالَ: لَا قَالَ: وَهَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ"مِنْ"زَائِدَةً أَوْ تَبْعِيضِيَّةً (قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَبَرَّهَا) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَمْرٌ مِنْ بَرِرْتُ فُلَانًا بِالْكَسْرِ أَبَرُّهُ بِالْفَتْحِ، أَيْ: أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ، فَأَنَا بَارٌّ بِهِ وَبَرٌّ بِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مِنْ جُمْلَةِ الْحَسَنَاتِ الَّتِي تُذْهِبِ السَّيِّئَاتِ، أَوْ تَقُومُ مَقَامَهَا مِنَ الطَّاعَاتِ، وَهُوَ أَحَدُ مَعانِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] قَالَ الْمُظْهِرُ: يَجُوزُ أَنَّهُ أَرَادَ عَظِيمًا عِنْدِي ; لِأَنَّ عِصْيَانَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمٌ وَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ صَغِيرًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبُهُ كَانَ عَظِيمًا مِنَ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْبِرِّ يَكُونُ مُكَفِّرًا لَهُ، وَكَانَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الرَّجُلِ عَلِمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ. اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ مُصِرٌّ غَيْرُ تَائِبٍ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ لِيَكُونَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت