فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 8767

مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّمَا فَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ فِي طَرِيقٍ، وَالْفَمُ يَتَغَيَّرُ بِالسُّكُوتِ فَيَسْتَاكُ لِيُزِيلَهُ وَهُوَ تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ، فَمَنْ سَكَتَ ثُمَّ أَرَادَ التَّكَلُّمَ مَعَ صَاحِبِهِ يَسْتَاكُ لِذَلِكَ لِئَلَّا يَتَأَذَّى مِنْ رَائِحَةِ فَمِهِ اهـ.

وَمِمَّا يَرُدُّ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَنَا جَعَلُوا التَّأْكِيدَ لِلدَّاخِلِ الْمَنْزِلَ غَيْرَ التَّأْكِيدِ لِلسُّكُوتِ فَجَعَلُوهُمَا سَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ السُّكُوتِ وَهُوَ مَا قَدَّمْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ. قُلْتُ: وَكَذَا صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِهِ. قَالَ ابْنُ الْهَمَّامِ: الْحَقُّ أَنَّ السِّوَاكَ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ أَيْ: لَا مِنْ سُنَنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ، وَيُسْتَحَبُّ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ: اصْفِرَارِ السِّنِّ، وَتَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ، وَالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ، وَالْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الْوُضُوءِ، وَالِاسْتِقْرَاءُ يُفِيدُ غَيْرَهَا. وَمِنْهَا أَوَّلُ مَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُحَافَظَتِهِ عَلَى السِّوَاكِ اسْتِيَاكُهُ السِّوَاكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ وَفَاتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت