فهرس الكتاب

الصفحة 7238 من 8767

5041 - وَعَنْ أَبِي صِرْمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" «مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5041 - (وَعَنْ أَبِي صِرْمَةَ) : بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ مَالِكُ بْنُ قَيْسٍ الْمَازِنِيُّ، شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ ضَارَّ) أَيْ مُؤْمِنًا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بِأَنْ أَوْصَلَ إِلَيْهِ الضَّرَرَ ابْتِدَاءً (ضَارَّ اللَّهُ بِهِ) أَيْ: جَازَاهُ بِعَمَلِهِ وَعَامَلَهُ مُعَامَلَتَهُ فَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْمُشَاكَلَةِ وَالْمُقَابَلَةِ. (وَمَنْ شَاقَّ) أَيْ: خَالَفَهُ وَعَادَاهُ (شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَاقَبَهُ قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 13] وَفِي وَضْعِ الْمُؤْمِنِ مَوْضِعَ ذَاتِهِ اعْتِنَاءً بِعُلُوِّ دَرَجَاتِهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةٍ أُخْرَى:" {وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال: 13] "وَفِي أُخْرَى:" {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} [النساء: 115] "وَالْمُشَاقَّةُ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بِشِقٍّ دُونَ شِقِّ الْآخَرِ، أَوْ يَبْعُدُ عَنْهُ فِي شِقٍّ، أَوْ يُرِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَشَقَّةَ الْآخَرِ، فَهُوَ إِمَّا مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّقِّ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [النحل: 7] أَوْ مِنَ الشِّقِّ بِمَعْنَى نِصْفِ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ مَا وَرَدَ:" «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» "فَكَأَنَّ الْمُتَنَازِعَيْنِ بَعْدَ أَنْ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ صَارَا نِصْفَيْنِ، أَوْ مِنَ الشَّقِّ بِالْفَتْحِ الْفَصْلُ فِي الشَّيْءِ، وَهُوَ الْفَرْقُ قِيلَ: إِنَّ الضَّرَرَ وَالْمَشَقَّةَ مُتَقَارِبَانِ لَكِنَّ الضَّرَرَ يُسْتَعْمَلُ فِي إِتْلَافِ الْمَالِ وَالْمَشَقَّةَ فِي إِيصَالِ الْأَذِيَّةِ إِلَى الْبَدَنِ كَتَكْلِيفِ عَمَلٍ شَاقٍّ اهـ.

وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الضَّرَرَ يَشْمَلُ الْبَدَنِيَّ وَالْمَالِيَّ وَالدُّنْيَوِيَّ وَالْأُخْرَوِيَّ، وَأَمَّا الْمَشَقَّةُ فَهِيَ الْمُخَالَفَةُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْمُحَارَبَةِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ هَذَا، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ: الْمُضَارَّةُ الْمَضَرَّةُ وَالْمَشَقَّةُ النِّزَاعُ، فَمَنْ أَضَرَّ غَيْرَهُ تَعَدِّيًا أَوْ شَاقَّهُ ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّ اللَّهَ يُجَازِيهِ عَلَى فِعْلِهِ بِمِثْلِهِ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ وَمَا قُدْنَاهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُفِيدُ التَّأْسِيسَ وَالتَّقْيِيدَ، وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَشَقَّةِ أَيْضًا بِأَنْ كَلَّفَ صَاحِبَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَيَقَعُ فِي التَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ، فَدَاخِلٌ أَيْضًا فِي الْمَضَرَّةِ. (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) . وَفِي الصَّحِيحِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ذَكَرَهُ مِيرَكُ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ:" «مَنْ ضَارَّ ضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ أَبِي صِرْمَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت