فهرس الكتاب
5206 - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ مُرْسَلًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «مَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ وَأَكُونَ مِنَ التَّاجِرِينَ، وَلَكِنْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ: سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] » رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ) وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي (الْحِلْيَةِ) عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5206 - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ) : بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: تَابِعِيٌّ خَضْرَمِيٌّ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ، وَحَدِيثُهُ فِيهِمْ، رَوَى عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ. (مُرْسَلًا) أَيْ: بِحَذْفِ الصَّحَابَةِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَوْحَى إِلَيَّ") أَيْ: لَمْ يُوحَ إِلَيَّ ("أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ") : أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ وَالْبَاءُ مُقَدَّرَةٌ، وَقَوْلُهُ: ("وَأَكُونَ") : عَطَفٌ عَلَيْهِ ("مِنَ التَّاجِرِينَ") أَيِ: الْمُتَوَغِّلِينَ فِي التِّجَارَةِ ("وَلَكِنْ أُوحِيَ إِلَيَّ") أَيْ: قِيلَ لِي بِالْوَحْيِ ("أَنْ: سَبِّحْ) : أَنْ مُفَسِّرَةٌ لِمَا فِي الْوَحْيِ مِنْ مَعْنَى الْقَوْلِ أَيْ: سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أَيْ: مَقْرُونًا بِهِ، وَالْمَعْنَى نَزِّهِ اللَّهَ تَعَالَى عَمًّا لَا يَلِيقُ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ مُنْتَهِيًا إِلَى ثَنَاءِ رَبِّكَ بِإِثْبَاتِ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ لَهُ، {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 98] أَيِ: الْمُصَلِّينَ بِذِكْرِ أَحَدِ الْأَرْكَانِ وَإِرَادَةِ تَمَامِ الصَّلَاةِ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَجَازِ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ، وَوَجْهُ تَخْصِيصِ السَّجْدَةِ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ:" «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» ". {وَاعْبُدْ رَبَّكَ} [الحجر: 99] : تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرَ بِالْعِبَادَةِ أَوْ بِالْعُبُودِيَّةِ {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] أَيِ: الْمَوْتُ بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ، وَفِيهِ اقْتِبَاسٌ مِنْ"