فهرس الكتاب
الْأَغْيَارِ، وَمُنَظَّفًا مِنْ أَخْلَاقِ الْأَقْذَارِ، ("صَدُوقِ اللِّسَانِ") : بِالْجَرِّ أَيْ: كُلُّ مُبَالِغٍ لِلصِّدْقِ فِي لِسَانِهِ، فَيَحْصُلُ بِهِ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ تَحْسِينِ لِسَانِهِ وَبَيَانِهِ، فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُنَافِيًا أَوْ مُرَائِيًا مُخَالِفًا، (قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ) : بِالْجَرِّ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَيَجُورُ رَفْعُهُ عَلَى إِعْرَابِ الِابْتِدَائِيَّةِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ: (نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ:"هُوَ النَّقِيُّ") أَيْ: نَقِيُّ الْقَلْبِ، وَطَاهِرُ الْبَاطِنِ عَنْ مَحَبَّةِ غَيْرِ الْمَوْلَى ("التَّقِيُّ") أَيِ: الْمُجْتَنِبُ عَنْ خُطُورِ السِّوَى ("لَا إِثْمَ عَلَيْهِ") : فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ، وَبِالْغُفْرَانِ مَحْظُوظٌ، وَبِعَيْنِ الْعِنَايَةِ مَلْحُوظٌ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ"لَا"لِنَفْيِ الْجِنْسِ"فَقَوْلُهُ: ("وَلَا بَغْيَ") أَيْ: لَا ظُلْمَ لَهُ ("وَلَا غِلَّ") أَيْ: لَا حِقْدَ ("وَلَا حَسَدَ") أَيْ: لَا تَمَنِّيَ زَوَالِ نِعْمَةِ الْغَيْرِ مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ وَالتَّعْمِيمِ عَلَى سَبِيلِ التَّكْمِيلِ وَالتَّعْمِيمِ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُ الْإِثْمِ بِحَقِّ اللَّهِ، فَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ لَا مِنَ الْخَلْقِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْخَالِقِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْحَقَائِقِ. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْجَوَابُ يَلِي إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} [الحجرات: 3] أَيْ: أَخْلَصَهَا لِلتَّقْوَى مِنْ قَوْلِهِمُ: امْتَحَنَ الذَّهَبَ وَفَتَنَهُ إِذَا أَذَابَهُ، فَخَلَّصَ إِبْرِيزَهُ مِنْ خَبَثِهِ وَنَقَّاهُ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَذْهَبَ الشَّهَوَاتِ عَنْهَا. (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) ."