فهرس الكتاب
5330 - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ، إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ، أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَلِكَ بِرَغْبَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ، وَرَهْبَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5330 - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"يَكُونُ") أَيْ: يُوجَدُ وَيَحْدُثُ ("فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ") أَيْ: جَمَاعَاتٌ كَثِيرَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ مُؤْتَلِفَةٌ ("إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ، أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ") . أَيْ: أَحِبَّاءٌ فِي الظَّوَاهِرِ وَأَعْدَاءٌ فِي السَّرَائِرِ، ذَكَرَهُمَا مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعْدَادِ، أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْخَبَرِ بَعْدَ الْخَبَرِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِي) مُقَدَّرَةٌ فِيهَا، وَفِي قَرِينَتِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: السِّرُّ مَا يُكْتَمُ، وَالسَّرِيرَةُ مِثْلُهُ (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟) أَيْ: مَا ذُكِرَ وَمَا يَكُونُ سَبَبُهُ؟ (قَالَ:"ذَلِكَ بِرَغْبَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ") أَيْ: بِسَبَبِ طَمَعِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِلَى أُخْرَى ("وَرَهْبَةِ بَعْضِهِمْ") أَيْ: خَوْفِهِمْ ("مِنْ بَعْضٍ") ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضِ فِي اللَّهِ، بَلْ أُمُورُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَغْرَاضِ الْفَاسِدَةِ، وَالْمَقَاصِدِ الْكَاسِدَةِ، فَتَارَةً يَرْغَبُونَ فِي قَوْمٍ لِأَغْرَاضٍ فَيُظْهِرُونَ لَهُمُ الصَّدَاقَةَ، وَتَارَةً يَكْرَهُونَ قَوْمًا لِعِلَلٍ فَيُظْهِرُونَ لَهُمُ الْعَدَاوَةَ، وَخُلَاصَتُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَحَبَّةِ الْخَلْقِ وَعَدَاوَتِهِمْ، فَإِنَّهُمَا مَبْنِيَّتَانِ عَلَى غَرَضِهِمْ وَشَهْوَتِهِمْ.