فهرس الكتاب

الصفحة 7657 من 8767

5347 - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ» "، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5347 - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ") أَيْ: أُبْصِرُ مَا لَا تُبْصِرُونَ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ("وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ") ، ثُمَّ بَيَّنَ سَمَاعَهُ لِقُرْبِهِ، وَلِكَوْنِهِ نَتِيجَةً لِكَثْرَةِ مَا رَآهُ بِقَوْلِهِ: ("أَطَّتِ السَّمَاءُ") بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ مِنَ الْأَطِيطِ: وَهُوَ صَوْتُ الْأَقْتَابِ، وَأَطِيطُ الْإِبِلِ أَصْوَاتُهَا وَحَنِينُهَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، أَيْ: صَوَّتَتْ ("حُقَّ") بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، أَيْ: وَيُسْتَحَقُّ وَيَنْبَغِي ("لَهَا أَنْ تَئِطَّ") أَيْ: تُصَوِّتَ، ثُمَّ بَيَّنَ سَبَبَهُ وَهُوَ مَا رَآهُ مِنَ الْكَثْرَةِ بِقَوْلِهِ: ("وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا") أَيْ: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ جِنْسِهَا ("مَوْضِعُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ") بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِلظَّرْفِ الْمُعْتَمِدِ عَلَى حَرْفِ النَّفْيِ وَالْمَذْكُورُ بَعْدَ إِلَّا فِي قَوْلِهِ: ("إِلَّا وَمَلَكٌ") حَالٌ مِنْهُ، أَيْ: وَفِيهِ مَلَكٌ ("وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ لِلَّهِ سَاجِدًا") أَيْ: مُنْقَادًا لِيَشْمَلَ مَا قِيلَ: إِنَّ بَعْضَهُمْ قِيَامٌ، وَبَعْضَهُمْ رُكُوعٌ، وَبَعْضَهُمْ سُجُودٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} [الصافات: 164] أَوْ خَصَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْهُمْ، أَوْ هَذَا مُخْتَصٌّ بِإِحْدَى السَّمَاوَاتِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ"أَرْبَعَةِ"بِغَيْرِ هَاءٍ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، وَمَعَ الْهَاءِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْأُصْبَعَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت