فهرس الكتاب
5349 - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ:" «يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والْبَيْهَقِيُّ فِي"كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5349 - (وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ") أَيْ: عَظُمَ ذِكْرُهُ وَفَخُمَ ذَاكِرُهُ، وَمَا أَحْسَنَ رَفْعَ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ تَوْطِئَةٌ لِذِكْرِهِ فِي الْأَيَّامِ وَخَوْفِهِ فِي كُلِّ مَقَامٍ، ("أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي") أَيْ: بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا مُخْلِصًا ("يَوْمًا") أَيْ: وَقْتًا وَزَمَانًا ("أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ") أَيْ: مَكَانٍ فِي ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ مِنَ الْمَعَاصِي، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40] قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: أَرَادَ بِالذِكْرِ الْإِخْلَاصَ وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ عَنْ إِخْلَاصِ الْقَلْبِ وَصِدْقِ النِّيَّةِ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْكُفَّارِ يَذْكُرُونَهُ بِاللِّسَانِ دُونَ الْقَلْبِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» "، وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ كَفُّ الْجَوَارِحِ عَنِ الْمَعَاصِي وَتَقْيِيدُهَا بِالطَّاعَاتِ، وَإِلَّا فَهُوَ حَدِيثُ نَفْسٍ وَحَرَكَةٌ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى خَوْفًا، وَذَلِكَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ سَبَبٍ هَائِلٍ، وَإِذَا غَابَ ذَلِكَ السَّبَبُ عَنِ الْحِسِّ رَجَعَ الْقَلْبُ إِلَى الْفَضْلَةِ، قَالَ الْفُضَيْلُ: إِذَا قِيلَ لَكَ هَلْ تَخَافُ اللَّهَ فَاسْكُتْ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ لَا كَفَرْتَ، وَإِذَا قُلْتَ نَعَمْ كَذَبْتَ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى الْخَوْفِ الَّذِي هُوَ كَفُّ الْجَوَارِحِ عَنِ الْمَعَاصِي. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) أَيْ: فِي سُنَنِهِ (والْبَيْهَقِيُّ فِي"كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ") .