5431 - وَعَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثٍ:" «يُقَاتِلُكُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْيُنِ". يَعْنِي التُّرْكَ قَالَ"تَسُوقُونَهُمْ ثَلَاثَ مِرَارٍ حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا فِي السِّيَاقَةِ الْأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ وَيَهْلِكُ بَعْضٌ، وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَيُصْطَلَمُونَ» ". أَوْ كَمَا قَالَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5431 - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثٍ:"يُقَاتِلُكُمْ") ، ظَاهِرُهُ أَنْ يَكُونَ بِالْإِضَافَةِ، لَكِنَّهُ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِالتَّنْوِينِ وَفَكِّ الْإِضَافَةِ، فَالْوَجْهُ أَنَّ قَوْلَهُ: يُقَاتِلُكُمْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: هُوَ يُقَاتِلُكُمُ إِلَخْ. وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ حَدِيثٍ، وَالْمَعْنَى فِي حَدِيثٍ: هُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ يُقَاتِلُكُمْ ("قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْيُنِ"يَعْنِي التُّرْكَ) : تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي، وَهُوَ الصَّحَابِيُّ أَوِ التَّابِعِيُّ، (قَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ("تَسُوقُونَهُمْ") مِنَ السَّوْقِ أَيْ: يَصِيرُونَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُنْهَزِمِينَ ; بِحَيْثُ أَنَّكُمْ تَسُوقُونَهُمْ ("ثَلَاثَ مِرَارٍ") أَيْ: مِنَ السَّوْقِ ("حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ") أَيْ: تُوصِلُوهُمْ آخِرًا (بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ") ، قِيلَ: هِيَ اسْمٌ لِبِلَادِ الْعَرَبِ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِحَاطَةِ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ، بَحْرِ الْحَبَشَةِ، وَبَحْرِ فَارِسَ، وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ. وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ الْحِجَازُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْهُ مُلْكُ فَارِسَ وَالرُّومِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. ("فَأَمَّا فِي السِّيَاقَةِ الْأُولَى فَيَنْجُو") أَيْ: يَخْلُصُ ("مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ") أَيْ: مِنَ التُّرْكِ، ("وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ وَيَهْلِكُ بَعْضٌ") : إِمَّا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِأَخْذِهِ وَإِهْلَاكِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ("وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَيُصْطَلَمُونَ") : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، أَيْ: يُحْصَدُونَ بِالسَّيْفِ وَيُسْتَأْصَلُونَ، مِنَ الصَّلْمِ وَهُوَ الْقَطْعُ الْمُسْتَأْصِلُ، (أَوْ كَمَا قَالَ) أَيْ: قَالَ غَيْرَ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا يَكُونُ بِمَعْنَاهُ، وَهَذَا مِنْ غَايَةِ وَرَعِ الرَّاوِي، حَيْثُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ النَّقْلُ بِالْمَعْنَى. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) ."