الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الْخَلِيلُ مَعْنَاهُ الْمُحِبُّ الْكَامِلُ الْمَحَبَّةِ، وَالْمَحْبُوبُ الْمُوفِي بِحَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ، الَّتِي لَيْسَ فِي حُبِّهِ نَقْصٌ وَلَا خَلَلٌ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الِاخْتِيَارُ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلِيلُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ تَعَالَى خَلِيلُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْخَلَّةِ الَّتِي هِيَ الْحَاجَةُ اهـ.
وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْخُلَّةَ بِالْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا تَصْدُقُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ الْأَصْحَابِ، وَيَقُولُ: سَمِعْتُ خَلِيلِي. (أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ (يَقُولُ) : فَاعِلٌ سَمِعْتُ ("إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْعَثُ") أَيْ: يَحْشُرُ ("مِنْ مَسْجِدِ الْعَشَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ لَا يَقُومُ") أَيِ: الْقُبُورِ أَوْ فِي الْمَرْتَبَةِ ("مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ") ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ مِنْ شُهَدَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، أَوْ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ) أَيْ: أَبُو دَاوُدَ (هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ) أَيْ: نَهْرَ الْفُرَاتِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: (وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ"إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ") تَمَامُهُ:"يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ هِيَ خَيْرُ مَدَائِنِ الشَّامِ". (فِي بَابِ: ذِكْرِ الْيَمَنِ وَالشَّامِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) : جَلَّ شَأْنُهُ.