فهرس الكتاب

الصفحة 7821 من 8767

لِلشِّدَّةِ، وَالَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ رَاجِعٌ إِلَى زَوَالِ الْإِحْسَاسِ بِمَا يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ لِشِدَّةِ مَا هُمْ فِيهِ، وَذَلِكَ أَيْضًا صَحِيحٌ، ("وَالشَّهْرُ") أَيْ: وَيَكُونُ الشَّهْرُ ("كَالْجُمُعَةِ") : بِضَمِّ الْمِيمِ وَيُسَكَّنُ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْأُسْبُوعُ، ("وَتَكُونُ") : بِالتَّأْنِيثِ رَفْعًا وَيُنْصَبُ أَيْ وَتَصِيرُ ("الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ") أَيْ: كَالنَّهَارِ، ("وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ") أَيِ: الْعُرْفِيَّةِ النُّجُومِيَّةِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْقِسْمَةِ الِاثْنَتَيْ عَشْرِيَّةَ فِي اعْتِدَالِ الْأَزْمِنَةِ الصَّيْفِيَّةِ وَالشِّتَائِيَّةِ، ("وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرْمَةِ بِالنَّارِ") : بِفَتْحِ الضَّادِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَيُفْتَحُ أَيْ: مِثْلَهَا فِي سُرْعَةِ ابْتِدَائِهَا وَانْقِضَائِهَا. قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ كَزَمَانِ إِيقَادِ الضَّرْمَةِ وَهِيَ مَا يُوقَدُ بِهِ النَّارُ أَوَّلًا كَالْقَصَبِ وَالْكِبْرِيتِ. وَفِي الْقَامُوسِ: الضَّرَمَةُ مُحَرَّكَةً السَّعَفَةُ أَوِ الشِّيحَةُ فِي طَرَفِهَا نَارٌ. وَفِي الْأَزْهَارِ: الضَّرْمَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ غُصْنُ النَّخْلِ، وَالشِّيحَةُ نَبْتٌ فِي طَرَفِهَا نَارٌ فَإِنَّهَا إِذَا اشْتَعَلَتْ تُحْرَقُ سَرِيعًا اهـ.

فَالْمُرَادُ بِهَا السَّاعَةُ اللُّغَوِيَّةُ، وَهِيَ أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الزَّمَانِ مِنَ اللَّمْحَةِ وَاللَّحْظَةِ وَالطَّرْفَةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ أَوْ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ كِلَيْهِمَا. قُلْتُ: وَالْأَخِيرُ هُوَ الْأَظْهَرُ ; لِظُهُورِ هَذَا الْأَمْرِ فِي خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَهُوَ فِي زَمَانِهِمَا. قَالَ فَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَتِ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَالسَّاعَةُ كَالضَّرْمَةِ، فَمَا وَجْهُ التَّقَارُبِ وَمَعْنَاهُ؟ قُلْنَا: الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ السَّنَةَ ذَاتُ شُهُورٍ وَجُمَعٍ وَأَيَّامٍ وَسَاعَاتٍ، فَإِنَّ كُلَّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ جُمُعَةً، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، وَإِذَا عَادَتِ السَّنَةُ إِلَى الشَّهْرِ عَادَتْ جُمُعَتُهَا إِلَى جُمُعَةِ شَهْرِ تِلْكَ السَّنَةِ، وَهِيَ أَرْبَعٌ، وَأَيَّامُهَا إِلَى أَيَّامِ شَهْرٍ بِتِلْكَ السَّنَةِ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَسَاعَاتُهَا إِلَى سَاعَاتِ شَهْرٍ بِتِلْكَ السَّنَةِ، وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ سَاعَةً، وَنِسْبَةُ كُلٍّ مِنْهَا إِلَى السَّنَةِ كَجُزْءٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا بِلَا زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ، نَعَمْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ مِنْ أَمَدِ الضَّرْمَةِ بِالنَّارِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا، وَلَا يَتَبَيَّنُ لِلنَّاظِرِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ; فَلِذَا قَالَ:"يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ"، وَلَمْ يَقُلْ يَتَسَاوَى الزَّمَانُ اهـ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ وَبَيَانٍ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ مِنَ الْبَابِ الْآتِي. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت