فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 223

§خِلَافَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنِ اعْتَرَضَ الْمُخَالِفُ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ الْخِلَافَةِ إِلَى عُمَرَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ. قِيلَ لَهُ: لَمَّا عَلِمَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ فَضْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَصِيحَتِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى مَا يُقَلِّدُهُ، وَمَا كَانَ يُعِينُهُ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِهِ مِنَ الْمَعُونَةِ الثَّاقِبَةِ لَمْ يَكُنْ يَسَعُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَنَصِيحَتِهِ لِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَعْدِلَ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَمَّا كَانَ يَعْلَمُ مِنْ شَأْنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنْهُ مَا عَرَفَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ، فَوَّضَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَرَضِيَ الْمُسْلِمُونَ لَهُ ذَلِكَ وَسَلَّمُوهُ، وَلَوْ خَالَطَهُمْ فِي أَمْرِهِ ارْتِيَابٌ أَوْ شُبْهَةٌ لَأَنْكَرُوهُ وَلَمْ يُتَابِعُوهُ كَاتِّبَاعِهِمْ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهَا، فَرِضَى اللَّهِ مَحَلُّهُ الِاجْتِمَاعُ. وَإِنَّ إِمَامَتَهُ وَخِلَافَتَهُ تَثْبُتُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَثْبُتُ لِلصَّدِيقِ، وَإِنَّمَا كَانَ الدَّلِيلَ لَهُمْ عَلَى الْأَفْضَلِ وَالْأَكْمَلِ فَتَبِعُوهُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمِينَ لَهُ رَاضِينَ بِهِ. فَإِنْ عَارَضَ بِأَنَّهُ قَدْ أُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قِيلَ لَهُ: مَنِ الْمُنْكَرُ عَلَيْهِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت