فهرس الكتاب
فقال: يا شيخ هذا الرجل عملنا له الآن إذن دخول للكويت، ولكننا لا نجد من يكفله، أولًا نحن فقراء لا نستطيع، وهؤلاء جماعته لا أحد منهم يستطيع أن يدفع ستمائة أو سبعمائة دينار، فهم فقراء على قدر حالهم، الواحد منهم لا يملك إلا دينارًا أو دينارين.
فقلت: من هذا؟ قال: والله هذا يا شيخ من كبار المحسنين في أفغانستان، قلت: كيف؟ قال: هذا عنده مزارع تفاح ومزارع عنب، مساحتها مثل مساحة نصف الكويت، وعنده شوارع وأحياء يملكها كلها، ولكن أشهر عمل اشتهر به أنه لما كثرت أمواله وكثرت خيراته أصبح كثير الإنفاق على الناس، فعمل ديوانًا كبيرًا ووضع فيه مكتبًا لحل مشاكل الناس، الذي عليه دية مثل ثلاث أو أربع عشائر متحاربين مع بعضهم البعض يصلح بينهم ويدفع أموال القتلى، وإذا علم أن هناك أرملة أو يتيمًا أو مسكينًا ينفق عليهم، فيشتري لهم سكنًا ويجعل لهم دوابًا يحلبونها ويستفيدون منها مثل البقر والغنم وغيرها، ومن أول النهار إلى آخر الليل لا شغل له إلا الإصلاح بين الناس وحل المشاكل والإنفاق على المحتاجين، وتزيد أمواله وتكثر.
ولما جاء الغزو الشيوعي على أفغانستان دخلوا مدينة هيرات وأخذوا كل شيء وما أبقوا شيئًا، أكلوا الأخضر واليابس وسلبوا الأموال ودمروا المساكن، واستطاع الرجل أن يهرب أهله وزوجته وأولاده وأولاد أولاده، اثنا عشر نفرًا، بعضهم إلى الهند، وبعضهم إلى إيران، وبعضهم إلى باكستان، وتفرقت عائلته في كل مكان وذهب هو وابن له استطاع أن يدخل الكويت.
فقلت: أنا أكفله فقال الإمام: كيف؟ قلت: أكفله على أنه طباخ!
وفي اليوم الثاني أخذته معي بالسيارة إلى الجوازات، وأول ما دخلت ما سألني أحد ولا استفسر أحد واستقبلني أحد الضباط هناك: أهلًا وسهلًا كيف الحال؟ وكأنه يعرفنا.
فقلت في نفسي: يسرها الله من أولها، وفعلًا كفلته كطباخ وابنه ملحق به في الجواز، وركبنا السيارة وإذا فيها مائتان وأربعون دينارًا فقلت له: هذه مائتان وأربعون دينارًا قرضًا مني، وإذا ما تيسرت أحوالك ادفعها لمندوب المجاهدين تبرعًا.
اجتمع مع أصحابه الأفغان، ماذا يفعلون؟ اشتروا له وانيت يعمل عليه ويشتغل به، وكانت هذه السيارة قديمة جدًا وما كادت تمر أربع ساعات على شراء السيارة حتى حصل له حادث تصادم مع حافلة ضخمة تهشمت على أثره السيارة، وهكذا الابتلاء، ولكن لا يأس من رحمة الله.