فهرس الكتاب
يقول الأفغاني: خرجت من الحادث سليمًا، فالحمد لله السلامة غنيمة، فوضعت يدي في جيبي فإذا به مائة فلس فقط، ماذا أفعل؟ أركب بها مواصلات لكي أذهب إلى ابني الذي يسكن في المسجد أم أشتري بها طعامًا لي ولولدي؟! فتذكر الأفغاني أنني وكيل مدرسة، فقال: أذهب إليه وأسلم عليه وأستأنس به كي يبرد على قلبي وتهدأ نفسي من هول ما حصل لي.
فجلس عندي ووالله ما اشتكى ولا قص علي قصة الحادث، ولكنه جلس يتكلم عن بلده وعن أحوال المجاهدين، وبينما نحن جلوس اتصل بي أحد الإخوة الأثرياء من الناس المحسنين بالهاتف وسأل عن حالي وأخباري فقلت له: إن عندي رجلًا من وجهاء أفغانستان رتبته أعتقد عالية ومن المحسنين وأعتقد أنه محتاج، هل أبعثه لك تتفاهم معه، فلديه خبرة في التجارة، يجلس معك تسأله ويسألك وتستفيد منه؟ فقال: مرحبًا، وجاءه الأفغاني وجلس معه وخرج من عنده بقرض عشرة آلاف دينار كويتي من جلسة واحدة.
جاءني يحمل المال معه فسألته: ماذا حصل لك؟ قال: أقرضني عشرة آلاف دينار بعد أن جلست معه وتكلمت عن الكويت قديمًا عندما جئتها من قبل، وأنها تغيرت وذكرت له بعض أسماء الناس الذي أعرفهم، فعرفهم فوثق بي فأعطاني.
فوضع ماله في جيبه وبدون أي تعقيد نزل السوق ومشى في شارع الورش وقطع الغيار فقرأ الأسماء -أسماء الدكاكين- فوقف عند أحدها وقال لصاحب المحل: عندي عشرة آلاف دينار تشاركني في بضاعة من قطع الغيار؟
طبعًا فرح صاحب المحل وقال: نعم أشاركك، ولكن أي قطع غيار؟ قال الأفغاني: نبيع بطاريات.
وفعلًا بدأا في بيع البطاريات، والعجيب أن الناس منذ ذلك اليوم تقبل بكثافة على الدكان وتلك البطاريات، وخلال شهر أو شهر ونصف الشهر أصبح ربحه خمسة وعشرين ألفًا، تعجب صاحب المحل؛ لأنه ما حصل إقبال من قبل على البطاريات بهذه الصورة من قبل، فأراد صاحب المحل أن يشاركه الأفغاني في المحل فقبل الأفغاني وأصبح شريكًا في المحل وما مرت سنة إلا وسدد العشرة آلاف، بل فتح محلًا آخر وكثر الخير ومرت سنة أخرى فتح فيها محل كهرباء ومخزنًا ومرت سنة ثالثة ورابعة وإذا له محلات كثيرة في شارع شويخ.